وعلى هذه العقيدة الوثنيَّة الخبيثة جرى أمْرُهم في كلِّ شأنهم، فهم يظنُّون بالله ظنَّ السَّوء، ويَصِفونه بِما يكرهونه لأنفسهم:"وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لاَ جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ الْنَّارَ وَأَنَّهُم مُفْرَطُونَ" [النحل: 62] ، يظنُّون به سبحانه أنَّه مشغولٌ عن تدبير أمرهم؛ لأنَّه وكل أمْرَ تدبير السموات والأرض إلى الأقطاب الأربعة، وأنَّه لا يُبْرِم أمرًا إلا ما يقرُّه مَجْلس شورى الموتى والأولياء، برياسة"ستّهم زينب"صاحبة الشُّورى ورئيسة الدِّيوان، مع أنَّ عندهم أنَّ أكبر عيْبٍ وأشدَّ نقص في الحاكم والرئيس: أن يكون خاضعًا لرأي امْرَأة، لا يحلُّ أمرًا ولا يبرمه إلاَّ بِمَشورتها، وذلك مُؤْذِن بفساد الأمر، واستحكام حلقات الظُّلم، فلا يرضون لربِّهم إلاَّ بِما يكرهونه من حُكَّامهم، ويجعلونه من أخصِّ خصائص ربِّهم: أنه لا يقضي أيَّ حاجة، ولا يستجيب لأيِّ دعوة، إلا بواسطة أولئك الموتى الذين لا يَمْلكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًّا.