ولو ذهبنا نَعُدُّ ما في القرآن من تلك الآيات البيِّنات، لطال بنا الإحصاء، وهي على ألسنة النَّاس وفي أسماعهم، ولكن صدَق ربُّنا إذْ يَصِفُ غباوتَهم وتقليدهم الأعمى الذي أركسهم في حَمأة هذه المهالك:"وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا * وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وفي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ في الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا" [الإسراء: 45 - 46] ، وقوله:"هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ" [فصلت: 44] ، فهو لا يزيدهم إلا ضلالاً وخسارًا؛ لأنَّهم عن فَهْمِه وتطبيقه على أنفسهم في العقائد والعبادات، والشرائع والأحكام مُعْرِضون كلَّ الإعراض، فرِحُون بما عندهم من الظُّنون والأهواء التي سَمَّوها بزعمهم علمًا، وهي بالجهالة والباطل أحرى، ثم يزعم لهم شياطينُهم أنَّهم المسلمون الصالحون المُتَّقون.