فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248469 من 466147

وإنه لا يتمكَّن شياطينُ الجنِّ أن يوحوا إلى أوليائهم من شياطين الإنس زخرفَ القول غرورًا، يُحاربون به رسالات الله وآياته الحقَّة، إلاَّ حين يحكمون نطاق الجاهلية والتقليد الأعمى على القلوب، ويقتلون فيها مَيْزة التفكُّر والفهم ووزن كل شيء مِمَّا خلق الله لهم بِمِيزان الحقِّ الثابت فيه، فعندئذٍ يظلم الناسُ أنفُسَهم بِما ارتضَوْا من العمى والجاهليَّة، وتجريد الأشياء عن حقائقها، فيَرونَها على غير ما خلقها وسنَّ سننَها العليمُ الحكيم، ويتمكَّن ذلك الظُّلم والجهالة والعمى في أنفسهم حتَّى يكون دينُهم في كلِّ شأنِهم الهوى والجهالةَ والأمانِيَّ الكاذبة والظُّنونَ التي لا تُغْنِي من الحقِّ شيئًا، فعبادتهم الخالصة، وذُلُّ قلوبِهم العميق، ورغبتهم ورهبتهم: هي لأوليائهم وموتاهم، الذين روَّج شياطين الجنِّ والإنس في ظلمات قلوبِهم: أنَّ أولئك الأولياءَ ما ماتوا موْتَ البشر؛ لأنَّهم ليسوا من جنس البشر، وإنَّما هم خلْقٌ آخَر، أخذ المَعْنَى والحقيقةَ مِن مزايا الرُّبوبية بالفيض النُّورانِيِّ، والأسرار الربَّانية الذاتية، وأخذ الصُّورة الظاهرة من صورة البشر وصفاتها، فليسوا بشرًا إلاَّ في الصورة؛ ولذلك فإنَّهم يعتقدون أنَّهم إذا انخلعوا بما هو صورة الموت في الظَّاهر، وبالانتقال في واقع جاهليَّتِهم عن هذه الصُّورة البشرية، عادوا إلى أصْلِهم ومعناهم الربَّانِيِّ الذي انفصلوا به من الرَّب، فكانت لهم الحياة الدائمة، وما يُلازمها من كل صفات الرُّبوبية، وكانوا بذلك هم الآلهة التي لها من قلوب الناس وأعمالِهم وأموالهم كلُّ شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت