فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248464 من 466147

وما زال أمره وأمرهم معه على ذلك الحُبِّ الحيواني، لما يحنُّ إليهم فيأخذونه بحيوانيتهم الشَّرِهة في أجسامهم، وفي خصوماتهم، وكَبْح وحشيتهم عن الانطلاق، حتَّى إذا جاءهم بالحقِّ من ربِّه وربِّهم، ومدَّ لهم مائدة الحقِّ لإحياء أرواحهم، وتطهير ألبابِهم من دنس الجهالة والتقاليد العَمْياء، وتزكية نفوسهم من أرجاس الكُفْر بحقائق الآيات والسُّنن الكونيَّة فيهم وفي الآفاق؛ لِتَعود إليهم الفطرة الإنسانية الكريمة، فترجع بصائرهم مجلوة ترى الحقَّ في كلِّ شيء ثابتًا لم تتغيَّر ولم تتبدَّل سنن الله فيه، فيعرفوا لِرَبِّهم حقَّه من إخلاص العبادة، ويعرفوا للإنسان من الحيِّ والميت حقَّه بحسبه، ويُعطوا لكلِّ ذي حقٍّ حقَّه كاملاً غير منقوص، فيَسْعدوا في الدنيا والآخرة - لَمَّا جاءهم محمَّدٌ رسول الله بهذا الحقِّ كفروا به وأبغضوه، وانقلبوا عليه ذئابًا ضارية، ووحوشًا كاسرة.

لِماذا كان ذلك منهم؟ هل وجدوا منه تغيُّرًا عمَّا ألِفُوه منه طولَ صحبتهم له، فقَسا بعد أن كان رحيمًا، أو خان بعد أن كان أمينًا، أو بخل بعد أن كان كريمًا، أو كذب بعد أن كان صادقًا، أو سَفُه بعد أن كان رشيدًا، أو طلب دنياهم ورياساتِهم الباطلةَ بعد أن كان عنها متجافيًا ولَها ناقمًا؟

لَم يكن شيءٌ من ذلك باعترافاتهم المتكرِّرة، إذًا فلماذا كرهوه، وأعلنوا عليه هذه الحرب العنيفة، وما زال هو محمَّدَ بن عبدالله"الأمينَ"إلى آخر لحظةٍ فارقَهم فيها مُهاجرًا وفارًّا بِدَمِه تحت جنح الظَّلام إلى المدينة؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت