و (السبع) : يراد بها الكثرة في الآحاد، كالسبعين في العشرات. و (المثاني) جمع مثنى بمعنى التثنية أو الثناء، فإنه تكرر قراءته أو ألفاظه أو قصصه ومواعظه. أو مثنى عليه بالبلاغة والإعجاز. أو مثنى على الله تعالى بأفعاله العظمى وصفاته الحسنى.
وقد روي عن بعض السلف تفسير السبع بالسور الطوال الأول، وهذا لم يقصد به، إلا أن اللفظ الكريم يتناولها، لا أنها هي المعنية. كيف لا وهذه السورة مكية وتلك مدنيات؟ كالقول بأنها الفاتحة سواء. وأما حديث: (الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته) عند الشيخين؛ فمعناه أنها من السبع، لعطف قوله: (والقرآن العظيم الذي أوتيته) ولو كان القصر على بابه، لناقضه لمعطوف؛ لاقتضائه أنها هو لا غيره. وبداهة بطلانه لا تخفى.
وسر الإخبار بأنها السبع، كون الفاتحة مشتملة على مجمل ما في القرآن. وكل ما فيه تفصيل للأصول التي وضعت فيها، كما بينه الإمام مفتي مصر في"تفسير الفاتحة"فراجعه. هذا ما ظهر لي الآن في تحقيق الآية.
وللأثري الواقف مع ظاهر ما صح من الأخبار، الجازم بأن السبع في الآية هي الفاتحة لظاهر الحديث، أن يجيب عن القصر بأن المراد بالمعطوف القرآن بمعنى المقروء، لا بمعنى الكتاب كله. والله أعلم. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 10 صـ 360 - 361}