{وَكَانُواْ يَنْحِتُونَ مِنَ الجبال بُيُوتًا} النحت في كلام العرب: البري والنجر ، نحته ينحته بالكسر نحتاً أي: براه ، وفي التنزيل: {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} [الصافات: 95] أي: تنجرون.
وكانوا يتخذون لأنفسهم من الجبال بيوتاً ، أي: يخرقونها في الجبال.
وانتصاب {ءامِنِينَ} على الحال.
قال الفراء: آمنين من أن ينقع عليهم ، وقيل: آمنين من الموت.
وقيل: من العذاب ركوناً منهم على قوّتها ووثاقتها.
{فَأَخَذَتْهُمُ الصيحة مُصْبِحِينَ} أي: داخلين في وقت الصبح.
وقد تقدم ذكر الصيحة في الأعراف ، وفي هود ، وتقدم أيضاً قريباً.
{فَمَآ أغنى عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} أي: لم يدفع عنهم شيئاً من عذاب الله ما كانوا يكسبون من الأموال والحصون في الجبال.
{وَمَا خَلَقْنَا السماوات والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بالحق} أي: متلبسة بالحق ، وهو ما فيهما من الفوائد والمصالح ، وقيل: المراد بالحق مجازاة المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته كما في قوله سبحانه:
{وَللَّهِ مَا فِى * السماوات وَمَا فِي الأرض * لِيَجْزِىَ الذين أَسَاءواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى الذين أَحْسَنُواْ بالحسنى} [النجم: 31] .
وقيل: المراد بالحق: الزوال ؛ لأنها مخلوقة وكل مخلوق زائل {وَإِنَّ الساعة لآتِيَةٌ} وعند إتيانها ينتقم الله ممن يستحق العذاب ، ويحسن إلى من يستحق الإحسان ، وفيه وعيد للعصاة وتهديد ، ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يصفح عن قومه ، فقال: {فاصفح الصفح الجميل} أي: تجاوز عنهم واعف عفواً حسناً.
وقيل: فأعرض عنهم إعراضاً جميلاً ولا تعجل عليهم ، وعاملهم معاملة الصفوح الحليم.
قيل: وهذا منسوخ بآية السيف {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الخلاق العليم} أي: الخالق للخلق جميعاً ، العليم بأحوالهم وبالصالح والطالح منهم.