والضحاك إنها منسوخة بآية السيف ، وكأنهم ذهبوا إلى أن المراد بها مداراتهم وترك قتالهم ، وآثار هذا الأخير العلامة الطيبي قال: ليكون خاتمة القصص جامعة للتسلي والأمر بالمداواة وتخلصاً إلى مشرع آخر وهو قوله تعالى الآتي: {وَلَقَدْ} إلى آخره ففيه حديث الأعراض عن زهرة الحياة الدنيا وهو من أعظم أنواع الضر لكن ذكر في الكشف أن الذي يقتضيه النظم ان قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماوات} إلى آخره جمع بين حاشيتي مفصل الآيات البرهانية والامتنانية ملخص منها مع زيادة مبالغة من الحصر ليلقيه المحتج به إلى المعاندين ويتسلى به عن استهزاء الجاحدين وتمهيد لتطرية ذكر المقصود من كون الذكر كاملاً في شأن الهداية وافياً بكل ما علق به من الغرض القائم له بحق الرعاية ، ثم قال: ومنه يظهر أن الآية عطف على {وَمَا خَلَقْنَا} الخ عطف الخاص على العام إشارة إلى أنه أتم النعم وأحق دليل وأحق ما يشتفي به عن الغليل وان من أوتيه لا يضره فقد شيء سواه ومن طلب الهوى في غيره ترك وهواه اه فتدبر.
{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) }
{هُوَ الخلاق} لك ولهم ولسائر الأشياء على الإطلاق {العليم} بأحوالك وأحوالهم وبكل شيء فلا يخفى عليه جل شأنه شيء مما جرى بينك وبينهم فحقيق أن تكل الأمور إليه ليحكم بينكم أو هو الذي خلقكم وعلم تفاصيل أحوالكم وقد علم سبحانه ان الصفح الجميل اليوم أصلح إلى أن يكون السيف أصلح ، فهو تعليل للأمر بالصفح على التقديرين على ما قيل ، وقال بعض المدققين: إنه على الأخير تذييل للأمر المذكور وعلى الأول لقوله سبحانه: {إِنَّ الساعة لاَتِيَةٌ} [الحجر: 85] وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما والجحدري والأعمش.
ومالك بن دينار {هُوَ الخالق} وكذا في مصحف أبي.