هذا حقُّ الله على عباده"أن يعبدوه، ولا يُشْرِكوا به شيئًا"، وهو الحقُّ الذي خلَقَهم له، وكفل لهم جميع الأرزاق من كلِّ ما يحتاجون في معاشهم إليه؛ ليتوفَّروا على القيام بِهَذا الحقِّ على الوَجْه الذي يسعدون به في الدُّنيا والآخرة، ومن أجْلِه خلق اللهُ السَّموات والأرض وسخَّرَهُما للإنسان، ومن أَجْلِه خلَق الجنَّة والنار، وهو الذي بعث رسُلَه وأنزل كتُبَه؛ لتعريف النَّاس به ودلالتهم عليهم، وتعريفهم أن ربَّهم لا يرضى عن أيِّ أحدٍ يتقدَّم في سبيل هذا الحقِّ خطوة إلاَّ بإذنه، وعلى ما يرضى هو سبحانه ويحبُّ ويشرع؛ لأنَّه حقُّه الخاصُّ به، فلا شأن لعقولِهم فيه إلاَّ الفقه والفهم، ولا مدخل لآرائهم واستحسانهم فيه مطلقًا إلاَّ الإيمان والتسليم والطاعة والاتِّباع، لا الاستدراك والاستحسان والابتداع، فإنَّ الله الحكيم الخبير الرَّحيم جعله غذاءَ قلوبِهم، وحياةَ أرواحهم، وطريقَ نَجاتهم في الآخرة، وفوزِهم فيها بالنَّعيم المقيم، ولا يعلم القلوبَ وما تتقلَّب فيه من الأهواء والشَّهوات، والوساوس والنَّزعات، ولا ما يشقيها ويُهْلِكها، ولا ما يشفيها من تلك الأمراض، ويُحْييها الحياة الطيِّبة، إلاَّ مقلِّبُ القلوب، علاَّم الغيوب، ولا يعلم سبيلَ النَّجاة والعِزَّة والفلاح في الدُّنيا والآخرة، ويملك إعطاءَ كلِّ ما يتمنَّاه الإنسانُ من السعادة والحياة الطيبة في الدنيا والآخرة إلا ربُّ العالَمين، الرحمنُ الرحيم، مالكُ يوم الدِّين.