وقد روى البخاريُّ عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( من أحْدَثَ في ديننا هذا ما ليس منه، فهو رَدٌّ ) ) [1] ، وعن العِرْباض بن سارية قال: وعَظَنا رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- موعظةً بليغة، وَجِلَت منها القلوب، وذرفَتْ منها العيون، فقلنا: يا رسول الله، كأنَّها موعظة مودِّع، فأوْصِنا، قال: (( أوصيكم بتقوى الله، والسَّمع والطَّاعة، وإنْ تأَمَّر عليكم عبدٌ حبَشِيٌّ، وإنَّه مَن يَعِشْ منكم فسيَرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسُنَّتِي وسُنَّةِ الخلفاء الراشدين من بعدي، تَمَسَّكوا بها وعَضُّوا عليها بالنَّواجذ، وإيَّاكم ومُحْدَثاتِ الأمور، فإنَّ كل بدعة ضلالة ) ) [2] .
وروى الإمام أحمد عن النوَّاس بن سَمْعان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (( ضرب الله مثلاً صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتَيِ الصِّراط سوران فيهما أبوابٌ مفتَّحة، وعلى الأبواب سُتور مُرْخاة، وعلى باب الصراط داعٍ يقول: يا أيُّها الناس، ادخلوا الصِّراط جميعًا ولا تتعوَّجوا، وداعٍ يدعو من فوق الصِّراط، فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب، قال: ويْحَك لا تفتحه؛ فإنَّك إن تفتَحْه تَلِجْه، فالصِّراط: الإسلام، والسُّوران: حدود الله تعالى، والأبواب المفتَّحة: مَحارم الله، وذلك الداعي على رأس الصِّراط: كتاب الله، والداعي من فوق الصِّراط: واعظُ الله في قلْبِ كلِّ مسلم ) ) [3] .
[1] أخرجه البخاري برقم [2550] ومسلم برقم [1718] .
[2] صحيح: أخرجه الحاكم في"المستدْرَك"برقم [329] ، وأبو داود برقم [4607] وصحَّحه الألبانِيُّ، وأحمد برقم [17184] وصحَّحه الأرناؤوط.
[3] صحيح: أخرجه الحاكم في"المستدرك"برقم [245] وصحَّحه الذهبي، وصحَّحه الألباني في"الجامع الصَّغير وزيادته"برقم [7334] ، وأحمد برقم [17671] وصححه الأرناؤوط.