"اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا في السَّمَوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" [البقرة: 255] .
"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11] .
"لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الأنعام: 103] .
لذلك - ولغيره الكثير الطيِّب - كانت عبادة الله بِما يحبُّ ربُّنا ويرضى، لا بما يَسْتحسن الإنسان ويشتهي، وكانت كلُّ الطرق مسدودةً إليها، إلاَّ طريقًا واحدًا، هو صراط ربِّنا المستقيم، الذي أقام رسُلَه المصطفَيْن دُعاةً وهُداة إليه بما يُوحي إليهم وببيانِهم بأعمالهم وأقوالهم وهَدْيِهم، يقيمون على جنبتَيْها المنار والصُّوَى، ويذلِّلون لهم ما يُلْقِي شياطينُ الإنس والجنِّ فيها من العقبات، ويرفعون من بين أيديهم ما يبثُّ الشياطينُ من أشواك، ويُبَدِّدون ما ينشر أولئك الشياطين من ظلمات الآراء والأهواء، والشَّهوات والشُّبهات، ويحذِّرون الناس أشدَّ التحذير من الغفلة عن منار الصِّراط وصُوَاه، ويخوِّفوهم أشدَّ التخويف من نسيان بيِّنات الطريق وآياته، فإنَّهم إن غفلوا عن ذلك ونَسُوه، زاغت بهم الأعداء، وأضلَّتْهم عن السبيل، وذهبت بهم طريقَ المغضوب عليهم والضَّالين.
ولقد أكَّد اللهُ عليهم أن يحتفظوا بِعُيون بصائرهم مجلوَّة صافية، وأن يوجِّهوها بكلِّ قُوَاهم إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- وحْدَه؛ فإنَّه هو المصطفى المختار، الذي اجتباه ربُّهم واختاره لهم إمامًا، ولا يزيغون ما اتَّبعوه، ولا يضلُّون ما رَضُوا بإمامته وحْدَه، ولم يتَّخِذوا من دونه مَتْبوعين وأئمَّةً ليس لهم من العصمة ما له، وما أوتوا من العِلْم والهدى ما أوتِيَ الرَّسول المصطفى.