فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 248322 من 466147

الركن الثاني:"نوح - أو محمد: رسول الله"، حقيقةٌ معناها: لا أعبد الله إلاَّ بِما أحَبَّ وشرع على لسان رسوله؛ فإنَّ العبادة إنَّما هي سبيل الوصول إلى مغفرة الله ورضوانه، ومُحالٌ أن يُعرف ذلك إلا من قِبَل الله؛ لأنَّ الله هو الأحد"الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ" [الإخلاص: 2 - 4] ، فسبحان ربِّنا وتعالى أن يكون كالْمُلوك والرُّؤساء يعرف طريق الوصول إلى رضاهم بالحواسِّ البشرية؛ لأنَّهم مِن جنس مَن يَطْلبون رضاهم، وهم مقيمون بين أظهُرِهم في مساكنهم، وطبائعهم البشرية واحدة، وأسباب رضاهم وغضبهم هي أسباب رضا وغضب رعيَّتِهم ومرؤوسيهم سواء بسواء.

ومِن ثَمَّ يَرُوج عندهم الزُّور والرِّياء، والنفاق والْمُداهنة، وإظهارُ خلافِ ما في الصُّدور، بل لدَيْهم أرْوَجُ في الغالب، ومن أعظم أسباب رضاهم حبُّ أبنائهم وذويهم، وإشراكهم معهم في كلِّ ما يحبُّون لأنفسهم؛ لأنَّهم إنَّما يطلبون ذلك من الرَّعية والمرؤوسين لِنَفع أشخاصهم، ودفع ما يَخْشون من الضَّرر، وهم يحرصون على ذلك أيضًا لأبنائهم وذويهم، بل لعلَّهم أشَدُّ حرصًا عليه لأبنائهم؛ ليجعلوا منه ذخرًا يورثونَهم إيَّاه من بعد موتِهم، لعلَّه عندهم أنفع من ميراث المال.

لكن ربَّنا سبحانه هو:"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ في الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَار * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ * وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ" [إبراهيم: 32 - 34] .

"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ" [الروم: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت