وأما النهي عن الصلاة في مسجد الضرار فدليله قوله تعالى: {لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً} [التوبة: 108] وقوله جل وعلا: {والذين اتخذوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ المؤمنين وَإِرْصَاداً لِّمَنْ حَارَبَ الله وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ} [التوبة: 107] الآية. وقوله {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على تقوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ على شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فانهار بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الذي بَنَوْاْ رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ} [التوبة: 109 - 110] الآية. فهذه الآيات تدل على التباعد عن موضع ذلك المسجد وعدم القيام فيه كما هو ظاهر.
وأما كراهة الصلاة إلى التنور فلما رواه ابن أبي شيبة في المصنف عن محمد بن سرين: أنه كره الصلاة إلى التنور ، وقال: هو بيت نار.
وظاهر صنيع البخاري أن الصلاة إلى التنور عنده غير مكروه ، وأن عرض النار على النَّبي صلى الله عليه وسلم في صلاته يدل على عدم الكراهة. قال البخاري في صحيحه (باب من صلى وقدامه تنور أو نار ، أو شيء مما يعبد فأراد به الله) وقال الزهري: أخبرني أنس قال قال النَّبي صلى الله عليه وسلم:
{عرضت عليَّ النَّار وأنا أصلَّي} حدثنا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن زيد بن اسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن عبد الله بن عباس قال:"انخسفت الشمس فصلَّ رسول الله صلى الله عيله وسلم ثمَّ قال:"رأيت النَّار فلم أرى منظراً كاليوم قطُّ أفظع"اهـ."
وعرض النار عليه صلى الله عليه وسلم وهو في صلاته دليل على عدم الكراهة ، لأنه لم يقطع.