وقال ابن حجر في الفتح: أورد فيه حديث عائشة أيضاً من وجه آخر بلفظ آخر للإشارة إلى أنه قد يقرف مفرق بين كونها نائمة أو يقظى. وكأنه أشار أيضاً إلى تضعيف الحديث الوارد في النهي عن الصلاة إلى النائم ، فقد اخرجه أبو داود وابن ماجه من حديث ابن عباس اهـ.
وقال أبو داود: طرقة كلها واهية - يعني حديث ابن عباس وفي الباب عن ابن عمر أخرجه ابن عدي. وعن أبي هريرة أخرجه الطبراني في الأوسط ، وهما واهيان أيضاً. وكره مجاهد وطاوس ومالك الصلاة إلى النائم خشية ان يبدو منه ما يلهى المصلي عن صلاته وظاهر تصرف المصنف أن عدم الكراهة حيث يحصل الأمن من ذلك - انتهى كلام ابن حجر في (فتح الباري) .
قال مقيده - عفا الله عنه: الذي يظهر - والله تعالى أعلم - أنه لم يثبت نص خاص في النهي عن الصلاة إلى النائم والمتحدث ، ولكن ذلك لا ينافي أخذ الكراهة من عموم نصوص أخر ، كتعليل كراهة الصلاة إلى النائم بما ذكر من خشية أن يبدو منه ما يلهي المصلي عن صلاته ، لأن النائم لا يدري عن نفسه.
وكتلعليل كراهة الصلاة إلى المتحدث بأن الحديث يشوش على المصلي في صلاته ، والله تعالى أعلم.
وأما كراهة الصلاة في بطن الوادي فيستدل لها بما جاء في بعض روايات حديث زيد بن جبيرة المتقدم في المواضع التي نهى عن الصلاة فيها"وبطن الوادي"بدل"المقبرة"قال الشوكاني قال الحافظ: وهي زيادة باطلة لا تعرف.
وقال بعض العلماء: كراهة الصلاة في بطن الوادي مختصة بالوادي الذي حضر فيه الشيطان النَّبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، فناموا عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس ، وأمرهم النَّبي صلى الله عليه وسلم بأن يتأخروا عن ذلك الموضع الذي حضرهم فيه الشيطان.
ويجاب عن هذا: بأن الشيطان يمكن أن يكون ذهب عن الوادي. والله تعالى أعلم.