وقد دلت بعض الروايات الثابتة في الصحيح على أن النار عرضت عليه من جهة ومن جهة لا من جهة اليمين ولا الشمال ، ففي بعض الروايات الصحيحة أ ، هم قالوا به بعد أن انصرف: يا رسول الله ، رأيناك تناولت شيئاً في مقامط ، ثم رايناك تكعكعت - أي تأخرت - إلى الخلف؟ وفي جوابه: أن ذلك بسب كونه أرى النار.. إلخ.
فهذا هو الحاصل كلام العلماء في الأماكن التي ورد نهي عن الصلاة فيها ، التي لها مناسبة بآية الحجر التي نحن بصددها - والعلم عند الله تعالى.
{وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) }
ذكر تعالى في هذا الآية الكريمة أنه آتى أصحاب الحجر - وهم ثمود - آياته فكانوا عنها معرضين. والإعراض: الصدود عن الشيء وعدم الالتفات إليه. كأنه مشتق من العرض - بالضم - وهو الجانب. لأن المعرض لا يولي وجهه بل يثني عطفه ملتفتاً صاداً.
ولم يبين جل وعلا هنا شيئاً من تلك الآيات التي آتاهم ، ولا كيفية إعراضهم عنها ، ولكنه بين ذلك في مواضع أخر. فين أن من أعظم الآيات التي آتاهم: تلك الناقة اتي أخرجها الله لهم. بل قال بعض العلماء: إن في الناقة المذكورة آيات جمة: كخروجها عشراء ، وبراء ، جوفاء من صخر صماء ، وسرعة ولادتها عند خروجها ، وعظمها حتى لم تشبهها ناقة ، وكثرة لبنها حتى يكفيهم جميعاً ، وكثرة شربها. كما قال تعالى: {لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ} [الشعراء: 155] وقال: {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ المآء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ} [القمر: 28] .