فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247895 من 466147

وينبغي أن يكون واضحًا عند كلِّ ناصحٍ لنفسه: أن الفرق بين السَّلَفي المسلم وبين المبتدع المتمرِّد: هو أن السلفي المسلم يؤمن بالغيب كما جاء به الخبَر عن الله وعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا دخل لعقله فيه أبدًا، إلاَّ على أن يَفْهَم النَّص كما ورد، ولا يدخل فيه برأي أو قياس، ولا زيادة ولا نقصان، قائلاً بقلبه ولسانه: آمنتُ به كما أخبر الله، وكما أخبر رسوله، ولا يورد عليه الشُّبَه والاعتراضات، ولا اللوازم التي يوحيها شياطين الجنِّ إلى شياطين الإنس، ويروِّجونها بالقول المزخرف.

أما المبتدع المتمرِّدة -أعاذنا الله وعافانا - فإنه يأبَى الإسلام والتسليم، ويذهب وراء شيطان الغرور والعصبيَّة الجاهلية، متخبِّطًا برأيه الفاسد وعقله الكاسد، مفتريًا على الله الكذب، وقائلاً على الله ما لم يقل، مُحاولاً بذلك أن يجعل الغيب شاهدًا، وهيهات هيهات لِمَا يُحاولون، ثم لا يعدم الشيطان أن يزيِّن له تَمرُّدَه بتتبُّع بعض كلمات يُحرِّفها عن موضعها، ويذهب بها بعيدًا عن معانيها العربية بما يكرهها عليها من مستحْدَث المصطلحات المبتدعة لإفساد اللُّغَة العربية، وإفساد التفكير العربي، والذَّوق العربي؛ لِيَبلغ مبتدعوها ما يريدون من صَرْف الناس عن الهداية بالقرآن العربي المبين، ثم لا يعدم بعد هذا أن يزيِّن له أقاويل أولئك المُحْدِثين لتلك المبتدعات، فيقيمها له حجَّة يراها ناصعة، وهي عند الله وعند المؤمنين بالله وآياته وكتبه ورسله: حججٌ داحضة، لا تلبث أن يدمغها الحقُّ من النصوص الثابتة من قول الله وقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن الإيمان الصادق بالغيب، فلا يبقى لها في الواقع ولا في أنفسهم أثَرٌ.

أمَّا بعد، فقد جرى القلَمُ في هذا الموضوع، لعلَّك تراه بعيدًا، وتتساءل: لِماذا جرى القلم هذا الشوط لأَدْنى مناسبة، وقد مرَّت بك مناسبات كانت أَوْلَى أن يجري القلم معها هذا الشوط البعيد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت