فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247861 من 466147

وقيل: هو المجلس الرفيع المهيأ للسرور ، ومنه قولهم: سرّ الوادي لأفضل موضع منه {لاَ يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ} أي: تعب وإعياء لعدم وجود ما يتسبب عنه ذلك في الجنة ؛ لأنها نعيم خالص ، ولذّة محضة تحصل لهم بسهولة ، وتوافيهم مطالبهم بلا كسب ولا جهد ، بل بمجرد خطور شهوة الشيء بقلوبهم يحصل ذلك الشيء عندهم صفوا عفوا {وَمَا هُمْ مّنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أبداً ، وفي هذا الخلود الدائم وعلمهم به تمام اللذة وكمال النعيم.

فإنّ علم من هو في نعمة ولذة بانقطاعها وعدمها بعد حين موجب لتنغص نعيمه وتكدّر لذته.

ثم قال سبحانه بعد أن قصّ علينا ما للمتقين عنده من الجزاء العظيم والأجر الجزيل {نَبّئ عِبَادِى أَنّى أَنَا الغفور الرحيم} أي: أخبرهم يا محمد أني أنا الكثير المغفرة لذنوبهم ، الكثير الرحمة لهم ، كما حكمت به على نفسي:"إن رحمتي سبقت غضبي"، اللهم اجعلنا من عبادك الذين تفضلت عليهم بالمغفرة ، وأدخلتهم تحت واسع الرحمة.

ثم إنه سبحانه لما أمر رسوله بأن يخبر عباده بهذه البشارة العظيمة ، أمره بأن يذكر لهم شيئاً مما يتضمن التخويف والتحذير حتى يجتمع الرجاء والخوف ، ويتقابل التبشير والتحذير ، ليكونوا راجين خائفين ، فقال: {وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ العذاب الأليم} أي: الكثير الإيلام.

وعند أن جمع الله لعباده بين هذين الأمرين من التبشير والتحذير ، صاروا في حالة وسط بين اليأس والرجاء ، وخير الأمور أوساطها ، وهي القيام على قدمي الرجاء والخوف ، وبين حالتي الأنس والهيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت