إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم ...
وبفي في قوله:
فأصبح في حيث التقينا شريدهم ...
طليق ومكتوف اليدين ومرعف
وقال ابن مالك: تصرفها نادر، ومن وقوعها مجردة عن الظرفية قوله:
إن حيث استقر من أنت راعيه ...
حمى فيه عزة وأمان
فحيث اسم إن، وقال أبو حيان: إنه غلط لأن كونها اسم إن فرع عن كونها تكون مبتدأ ولم يسمع في ذلك البتة بل اسم إن في البيت حمى وحيث الخبر لأنه ظرف، والصحيح أنها لا تتصرف فلا تكون فاعلاً ولا مفعولاً به ولا مبتدأ اه، ونقل ابن هشام وقوعها مفعولاً به عن الفارسي، وخرج عليه قوله تعالى:
{الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] وذكر أنها قد تخفض بمن وبغيرها وأنها لا تقع اسماً لأن خلافاً لابن ماكل، وزعم الزجاج أنها اسم موصول، ومما ذكرنا يظهر حال التصرف فيها، واعترض ما ذكره المجيب بأنه وإن رفع به إشكال التعدي لكنه غير صحيح لأنهم قد صرحوا بأن الجمل المضاف إليها لا يعود منها ضمير إلى المضاف، قال نجم الأئمة: اعلم أن الظرف المضاف إلى الجملة لما كان ظرفاً للمصدر الذي تضمنته الجملة لم يجز أن يعود من الجملة ضمير إليه فلا يقال: يوم قدم زيد فيه لأن الربط الذي يطلب حصوله حصل بإضافة الظرف إلى الجملة وجعله ظرفاً لمضمونها فيكون كأنك قلت: يوم قدوم زيد فيه اه، و {حَيْثُ} على ما ذكروا تلزم في الغالب الإضافة إلى الجملة وكونها فعلية أكثر وإضافتها إلى مفرد قليلة نحو:
بيض المواضي حيث ليّ العمائم ...
وحيث سهيل طالعاً، ولا يقاس على ذلك عند غير الكسائي، وأقل من ذلك عدم إضافتها لفظاً بأن تضاف إلى محذوفة معوضاً عنها ما كقوله:
إذا ريدة من حيث ما نفحت له ...