أي من حيث هبت وهي هنا مضافة للجملة بعدها فكيف يقدر الضمير في {يُؤْمَرُونَ} عائداً عليها، وقد نص بعضهم على أن {حَيْثُ} لا يصح عود الضمير عليها والذي في"البحر"أنها ظرف مكان مبهم تعدى إليها {امضوا} بنفسه كما تقول: قعدت حيث قعد زيد، والظاهر أن تعلق الفعل بها كما قال المجيب ليس تعلق الظرفية فلعل ذلك مبني على تضمين فعل صالح لأن يتعلق به الظرف المذكور كالحلول والتوطن وغيرهما.
ونقل عن بعضهم القول بأن {الساحر حَيْثُ} هنا ظرف زمان أي امضوا حين أمرتم، والمراد بهذا الأمر ما سبق من قوله تعالى: {قَالُواْ يالوط إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ} ورد بأن الظاهر على هذا أمرتم دون {تُؤْمَرونَ} مع أن فيه استعمال {حَيْثُ} في أقل معنييها وروداً من غير موجب، وظاهر كلام بعض الأجلة أن المضارع مستعمل في مقام الماضي على المعنى الذي أشير إليه أولاً وهو يقتضي تقدم أمر بالمضي إلى مكان فإن كان فصيغة المضارع لاستحضار الصورة، وإيثار المضي إلى ذلك على ما قيل دون الوصول إليه واللحوق به للإيذان بأهمية النجاة ولمراعاة لمناسبة بينه وبين ما سلف من الغابرين.
{وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) }