قال المدقق: وخلاصة ذلك أن فائدة الأمر والنهي أن يهاجر عليه الصلاة والسلام على وجه يمكنه وأهله التشمر لذكر الله تعالى والتجرد لشكره وفيه مع ذلك إرشاد إلى ما هو أدخل ف يالحزم للسير وأدب المسافرة وما على الأمير والمأمور فيها وتنبيه على كيفية السفر الحقيقية وأنه أحق بقطع العوائق وتقديم العلائق وأحق وإشارة إلى أن الإقبال بالكلية على الله تعالى إخلاص فلله تعالى در التنزيل ولطائفه التي لا تحصى اه، وأنت تعلم أن كون الفائدة المهاجرة على وجه يمكن معه التشمر لذكر الله تعالى والتجرد لشكره غير متبادر كما لا يخفى، ولعله لذلك تركه بعض مختصري كتابه وإنما لم يستثن سبحانه إلامرأة عن الإسراء أو الالتفات اكتفاء بما ذكر في موضع آخر وليس نحو ذلك بدعاً في التنزيل {وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} قيل: أي إلى حيث يأمركم الله تعالى بالمضي إليه وهو الشام على ما روي عن ابن عباس.
والسدي، وقيل: مصر وقيل: الأردن وقيل: موضع نجاة غير معين فعدى {امضوا} إلى {الساحر حَيْثُ} وتؤمرون إلى الضمير المحذوف على الاتساع.
واعترض بأن هذا مسلم في تعدية تؤمرون إلى حيث فإن صلته وهي الباء محذوفة إذ الأصل تؤمرون به أي بمضيه فأوصل بنفسه، وأما تعدية {امضوا} إلى حيث فلا اتساع فيها بل هي على الأصل لكونه من الظروف المبهمة إلا أن يجعل ما ذكر تغليباً، وأجيب بأن تعلق {حَيْثُ} بالفعل هنا ليس تعلق الظرفية ليتجه تعدي الفعل إليه بنفسه لكونه من الظروف المبهمة فإنه مفعول به غير صريح نحو سرت إلى الكوفة، وقد نص النحاة على أنه قد يتصرف فيه فالمحذوف ليس في بل إلى فلا إشكال اه، والمذكور في كتب العربية أن الأصل في حيث أن تكون ظرف مكان وترد للزمان قليلاً عند الأخفش كقوله:
للفتى عقل يعيش به ...
حيث تهدي ساقه قدمه
أراد حين تهدي، ولا تستعمل غالباً إلا ظرفاً وندر جرها بالباء في قوله:
كان منا بحيث يفكي الإزار ...
وبإلى في قوله: