والمتقون: جمع متق اسم فاعل من اتقى. وأصله اوتقى - بزنة افتعل - من وقى الشيء وقاية، أي: صانه وحفظه مما يضره ويؤذيه.
والجنات: جمع جنة، وهي كل بستان ذي شجر متكاثف، ملتف الأغصان، يظلل ما تحته ويستره. من الجن وهو ستر الشيء عن الحاسة ..
والمراد بها هنا الدار التي أعدها الله - تعالى - لتكريم عباده المؤمنين في الآخرة.
والعيون جمع عين. والمقصود بها هنا المياه المنتشرة في الجنات.
والمعنى: «إن المتقين» الذين صانوا أنفسهم عن الشرك. وقالوا ربنا الله ثم استقاموا «في جنات» عالية، فيها ما تشتهيه الأنفس، وفيها منابع للماء تلذ لها الأعين.
وجملة «ادخلوها بسلام آمنين» معمولة لقول محذوف. والباء في قوله «بسلام» للمصاحبة.
أي: وتقول لهم الملائكة - على سبيل التكريم - والتحية - لهؤلاء المتقين عند دخولهم الجنات واستقرارهم فيها: ادخلوها - أيها المتقون - تصاحبكم السلامة من الآفات، والنجاة من المخافات.
ثم بين - سبحانه - ما هم عليه في الجنة من صفاء نفسي، ونقاء قلبي فقال: وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ.
والنزع: القلع يقال: نزع فلان هذا الشيء من مكانه إذا قلعه منه، وفعله من باب ضرب والغل: الحقد والضغينة، وأصله من الغلالة، وهي ما يلبس بين الثوبين: الشعار والدثار.
أو من الغلل وهو الماء المتخلل بين الأشجار. ويقال: غلّ صدر فلان يغل - بالكسر - غلا إذا كان ذا غش، أو ضغن، أو حقد.
والسرر: جمع سرير وهو المكان المهيأ لراحة الجالس عليه وإدخال السرور على قلبه.
أي: وقلعنا ما في صدور هؤلاء المتقين من ضغائن وعداوات كانت موجودة فيها في الدنيا، وجعلناهم يدخلون الجنة إخوانا متحابين متصافين، ويجلسون متقابلين، على سرر مهيأة لراحتهم ورفاهيتهم وإدخال السرور على نفوسهم.
وقوله: إِخْواناً عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ حال عن فاعل ادْخُلُوها.
وعبر بقوله مُتَقابِلِينَ لأن مقابلة الوجه للوجه أدخل في الإيناس، وأجمع للقلوب.