فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247620 من 466147

30 - {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ} ؛ أي: فخلقه فسواه فنفخ فيه الروح، وجعل فيه الحياة، فسجد له الملائكة {كُلُّهُمْ} بحيث لم يشذ منهم أحد أرضيًّا كان أو سماويًّا {أَجْمَعُونَ} بحيث لم يتأخر في ذلك أحد منهم عن السجود، بل سجدوا مجتمعين دفعة واحدة، ولا ريب في أن السجود معًا أكمل أصناف السجود فيحمل عليه،

31 - {إِلَّا إِبْلِيسَ} كان بينهم مأمورًا معهم بالسجود، فغلب اسم الملائكة، ثم استثنى بعد التغليب، كقولك: رأيتهم إلا هذا، وجملة قوله {أَبَى} إبليس وامتنع {أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ} ؛ أي: أن يكون مع الملائكة الذين أمروا بالسجود، {فسجدوا} مستأنفة استئنافًا بيانيًّا واقعًا في جواب سؤال قائل يقول: هلا سجد؟ فقيل: أبي ذلك واستكبر عنه؛ أي: عدم سجوده لم يكن من تردده، بل من إبائه واستكباره، ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعًا، فيتصل به ما بعده؛ أي: لكن إبليس أبي أن يكون معهم في السجود لآدم استكبارًا واستعظامًا لنفسه، وحسدًا لآدم فحقت عليه كلمة الله تعالى.

32 -وجملة قوله: {قَالَ} الله عَزَّ وَجَلَّ {يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ} ؛ أي: أَيُّ عذر لك {أَلَّا تَكُونَ} ؛ أي: في أن لا تكون {مَعَ السَّاجِدِينَ} لآدم، مستأنفة أيضًا، واقعة في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا قال الله سبحانه وتعالى لإبليس بعد أن أبى السجود؟ وهذا الخطاب له ليس للتشريف والتكريم، بل للتقريع والتوبيخ.

والمعنى: أيُّ غرض لك في الامتناع من السجود، وأيُّ سبب حملك على أن لا تكون مع الساجدين لآدم من الملائكة وهم في الشرف وعلو المنزلة والقرب من الله بالمنزلة التي قد علمتها.

فَإِنْ قُلْتَ: كيف يعقل هذا الخطاب، مع أن مكالمة الله تعالى بغير واسطة من أعظم المناصب، وأشرف المراتب، فكيف يعقل حصوله لرأس الكفرة؟

قلتُ: إن مكالمة الله تعالى إنما تكون منصبًا عاليًا إذا كانت على سبيل الإكرام والإعظام، فأما إذا كانت على سبيل الإهانة والإذلال فلا اهـ."كرخي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت