33 - {قَالَ} إبليس، وهو استئناف بياني أيضًا {لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ} واللام لتأكيد النفي؛ أي: ينافي حالي، ولا يستقيم مني، ولا يليق بي وأنا جوهر روحاني أن أسجد {لِبَشَرٍ} ؛ أي: لجسم كثيف {خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ} ؛ أي: من طين يابس كائن {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} ؛ أي: من طين أسود منتن، جعل العلة لترك سجوده كون آدم بشرًا مخلوقًا من صلصال من حمأ مسنون، زعمًا منه أنه مخلوق من عنصر أشرف من عنصر آدم، وفيه إشارة إجمالية في كونه خيرًا منه، وقد صرح بذلك في موضع آخر فقال: {خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} ، وقال في موضع آخر: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا}
34 -فأجاب الله سبحانه عليه بقوله: {قَالَ} الله تعالى لإبليس اللعين: {فَاخْرُجْ مِنْهَا} أي: من الجنة، أو من السماء، أو من زمرة الملائكة، أمر إهانة وإبعاد، كما في قوله تعالى: {قَالَ اذْهَبْ} ، وخروجه من الجنة لا ينافى دخولها بطريق الوسوسة، وكذا يستلزم خروجه من السماوات أيضًا {فإنك رجيم} ؛ أي: مطرود من رحمة الله، ومن كل خير وكرامة، من الرجم بالحجارة؛ لأن من يطرد يرجم بالحجارة، أو من الرجم بالشهب، وهو كناية عن كونه شيطانًا؛ أي: من الشياطين الذين يرجمون بالشهب، والفاء في قوله: {فَاخْرُجْ} واقعة في جواب شرط مقدر؛ أي: فحيث عصيت وتكبرت فأخرج منها، وفي قوله: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ} تعليلة.
35 - {وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ} ؛ أي: الطرد والإبعاد عن الرحمة، أو إن عليك لعنتي كما في سورة ص، فأل عوض عن المضاف إليه، فاختلاف العبارة للتفنن فلا اعتراض.