فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247619 من 466147

شاورهم الله سبحانه وتعالى بصورة الامتحان، ليميز الطيب؛ أي: الملك من الخبيث؛ أي: إبليس، فسلم الملك وهلك إبليس، ولذلك قيل: عند الامتحان يكرم الرجل أو يهان، وقيل: أخبرهم سبحانه بتكوين آدم قبل أن يخلقه، ليوطنوا أنفسهم على فناء الدنيا، وزوال ملكوتها، كما قال تعالى لآدم {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} والسكنى لا تكون إلا على وجه العارية، ليوطن نفسه على الخروج من الجنة

29 - {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ} ؛ أي: سويت خلقه، وعدلت صورته الإنسانية، وكملت أجزاءه. {وَنَفَخْتُ} ؛ أي: وأجريت وأدخلت {فِيهِ} ؛ أي: في ذلك الإنسان المسوى {مِنْ رُوحِي} {مِنْ} زائدة؛ أي: نفخت فيه روحي، أو تبعيضية أي: نفخت فيه روحًا هي بعض الأرواح التي خلقتها؛ أي: أدخلتها وأجريتها فيه، والإضافة في روحي للتشريف، كبيت الله، وناقة الله، كما سيأتي في مبحث البلاغة إن شاء الله تعالى، قال القرطبي: والروح جسم لطيف، أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم، انتهى. والنفخ إجراء الريح إلى تجويف جسم صالح لإمساكها والامتلاء بها، وليس ثمة نفخ ولا منفوخ، وإنما هو تمثيل لإفاضة ما به الحياة بالفعل على المادة القابلة لها، فإذا كملت استعداده، وأفضت عليه ما يحيا به من الروح التي من أمري .. {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} ؛ أي: فاسقطوا وخروا، حالة كونكم ساجدين تجاه ذلك الإنسان سجود تحية وإكرام، لا سجود عبادة وتعظيم، بأن تسجدوا لله متوجهين لآدم، كالقبلة تشريفًا له، ولله أن يكرم من يشاء من مخلوقاته بما يشاء وكيف يشاء، وفي قوله: {فَقَعُوا} دليل على أنه ليس المأمور به مجرد الإنحناء كما قيل؛ أي: اسقطوا له ساجدين، امتثالًا لأمر الله تعالى، وتحية لآدم وتكريمًا له، واسجدوا لله على أنه عليه السلام بمنزلة القبلة، حيث ظهر فيه تعاجيب آثار قدرته وحكمته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت