فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247618 من 466147

وقدم خلق الإنسان على الجان، مع أنه خلق قبله تعظيمًا لشأنه، وإظهارًا لفضله، وكان بين خلق آدم والجن ستون ألف سنة، واتفق أهل العلم من أهل التحقيق على أن عالم الملك مقدم خلقه على عالم الجان، وعالم الجان مقدم على عالم الإنسان، وانتقل ملك الدنيا إلى آدم، ليحصل له الاعتبار بالسابقين، ويظهر له الفضل على الكل بتأخيره عن جميع المخلوقات، لأنه كالخاتم على الباب، وهو خاتم المخلوقات، ونتيجة الكائنات، ونسخة الكليات من المحسوسات والمعقولات، وبه تم كمال الوجود، لتحققه بوصفي الجمال والجلال، واللطف والقهر، بخلاف الملك فإنه مخلوقٌ على جناح واحد هو اللطف، ولم يكن قبل آدم خلق من التراب، فخلق آدم منه ليكون عبدًا خضوعًا وضوعًا ذلولًا مائلًا إلى السجود؛ لأنه مقام العبودية الكاملة، فكل جنس يميل إلى جنسه، ولهذا تواضع آدم لله، واستكبر إبليس عن التواضع، فأبى وعلا وتكبر، فمال إلى جنسه؛ لأنه خلق من نار.

والمعنى: أي وخلقنا هذا الجنس من نار الريح الحارة، التي لها لفح وتقتل من أصابته، وعلينا أن نؤمن بأن الجن خلقت من النار، ولكنا لا نعرف كُنْهَ ذلك ولا حقيقته، فذلك ما لا سبيل إلى معرفته إلا من طريق الوحي، وقرأ الحسن وعمرو بن عبيد: {والجَأْن} بالهمز، ذكره في"البحر".

28 -وبعد أن ذكر سبحانه خلق الإنسان الأول في معرض الاستدلال على قدرته .. ذكر ما قاله للملائكة في شأنه فقال: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} ؛ أي: واذكر يا محمد لأمتك قصة {إِذْ قَالَ رَبُّكَ} {لِلْمَلَائِكَةِ} الذين كانوا في الأرض، وهم كانوا عشرة آلاف، كذا قالوا، والظاهر العموم وعدم التخصيص، لأنه تخصيص بلا مختص ولا نص {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا} ؛ أي: إني أخلق آدميًّا ظاهر البشرة غير مستورها بالشعر، لأنه جسم كثيف ظاهر الجلد، والبشر مأخوذ من البشرة، وهي ظاهر الجلد، وعبر باسم الفاعل الدال على التحقيق إشعارًا بتحققه {مِنْ صَلْصَالٍ} أي من طينٍ يابسٍ مصوت عند نقره، متعلق بـ {خَالِقٌ} ، أو صفة لـ {بَشَرًا} ؛ أي: بشرًا كائنًا من صلصال كائن {مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ} ؛ أي: من طين أسود منتن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت