وهل أعجبُ من الإنسانِ الذي يسخِّر الله له ما في السمواتِ والأرضِ، فالأرضُ مذلَّلة ممهَّدة، والسموات من فوقه سقفٌ مزيَّن بالنجومِ، يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، والشمسُ ضياءٌ، والقمر نورٌ، والملائكة تتنَزَّل إليه من عند ربِّه بالرحمة والأرزاق، والحفظ والتدبير، وجعل له ربُّه كلَّ ذلك متجرًا مباحًا يتَّجِر فيه بما يرسمُ له ربُّه العليم الحكيم الرحيم، بما يزيح منه أطيب الريح وأكرمه سعادة الدنيا والآخرة، فإذا بهذا الإنسانِ الظالم الجهول يَكفُرُ بكلِّ ذلك ولا يشكره، ويتَّخِذ منه متجرًا خاسرًا لبهيميته الشرسة الفاجرة، ويُخضعُه لسلطانِ هواه وشيطانِه للحرمات، فلا يَلبَث أن يَنقَلِب بكفرِه وبظلمِه وجهلِه إلى النار وبئس القرار!
ولقد كان كلُّ شيءٍ سخَّره الله له في السماء والأرضِ يَدعُوه إلى الجنةِ، ويَهدِيه إليها، فأبى إلا أن يكونَ من الخاسرين!