وفي ختام الآية الكريمة يقول الله تعالى: (وَيَضرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) : تنبيها على شأْن الأَمثال وعظيم فائدتها، في تجلية الحقائق وتنويرها، عونا على التبصير والتذكير، ودوام النظر والتدبر في كتاب الله الحكيم.
{وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ مَا يَشَاءُ (27) }
المفردات:
(اجْتُثَّتْ) : قطعت واستؤصلت. (مِن قَرَارٍ) : من ثبات في الأَرض.
(بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) : بكلمة التوحيد.
التفسير
26 - (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ ... ) الآية.
الكلمة الخبيثة هي كلمة الكفر وما يدعو إليها ويتصل بها، ضد الكلمة الطيبة، ولا يجتمعان في قلب واحد أَبدًا، والشجرة الخبيثة هي الحنظلة، فقد روى أَبو يعلى في مسنده
عن أَنس رضي الله عنه قال: (أَتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بقِنَاع(طبق) عليه رطب فقال:"مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة أَصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتى أُكلها كل حين بإِذن رَبِّهَا"، قال: هي النخلة"وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ": قال هي الحنظلة).
وقيل: هي كل شجرة لا يطيب لها ثمر؛ ضد الشجرة الطيبة وهي التي يطيب ثمرها.
قال الآلوسي تبعا لأَبي السعود: ولعل تغيير الأُسلوب - يعنى في قوله:"وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ"بدلا من قوله:"وَضَرَبَ الله مثَلًا ..."- للإِيذان بأَن ذلك غير مقصود بالضرب والبيان: وإِنما ذلك أَمر ظاهر يعرفه كل أَحد. اهـ.
(اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ) :
أَي اقتلعت من أَصلها واستؤصلت جثتها، إِذ حقيقة الاجتثاث أَخذ الجُثَّة كلها، وهي شخص الشيءِ كما قال الراغب.
وهذا في مقابلة قوله:"أصلها ثابت"وقال:"من فوق الأَرض"لأَن عروقها قريبة من الفوق فكأَنها فوق.
(مَا لَهَا مِن قَرَارٍ) :