فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243034 من 466147

قال عبد الله: ووقع في نفسى أَنها النخلة فأردت أَن أَقول هي النخلة، فإِذا أَنا أصغر القوم - وكنت عاشر عشرة أنَا أَحْدثُهمْ ورأَيت أَبا بكر وعمر لا يتكلمان، فكرهت أَن أتكلم واستحييت: ثُم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: هي النخلة، قال عبد الله: فحدثت أَبي بما وقع في نفسى فقال: لأَن تكون قُلتها أحبُّ إِلَّى من كذا كذا. وعند ابن حبان في صحيحه: أَحسبه قال: من حُمْر النَّعم. والإِبل الحمراءُ كانت أَحب أَموال العرب إِليهم وأنْفَسها.

وقيل: هي كل شجرة مثمرة طيبة الثمار والمنظر والرائحة. وقيل غير ذلك. وأَرجح هذه الأَقوال أَولها وهو كونها النخلة، ووجه تشبيه الكلمة الطيبة بالنخلة أَن أَصل تلك الكلمة وهو الإِيمان ثابت في قلب المؤمن كثبوت جذور النخلة في الأَرض، وأَن ما يتفرع منها ويبنى عليها من الأَعمال الصالحة والأَفعال الزكية يرفع إِلى السماءَ، ويصعد إِلى الله تعالى، كما قال جل شأْنه: (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ) . وأَن ما يترتب على ذلك من ثواب الله تعالى ورضاه دائم دوام ثمرها، والانتفاع بها في كل وقت، فإِن ثمر النخيل يؤكل أَبدا: ليلا ونهارا صيفًا وشتاءً، فيؤكل منها الجمار والبلح، والبسر والرطب والتمر، وكل نتاجها خير وبركة من بعد أَن تغرس إِلى أَن تجف وتيبس، بل بعد أَن تقطع قطعا تُسْتَعْمل في مصالح الناس ومرافقهم، ولن ترى شيئا منها مهملا أَبدا، وكم من الناس يقيمون في بيوت تعتمد على جذوع النخل وجريده، ويعيشون على التمر كما

تعيش إِبلهم علي النوى، وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها:"إِن كنا آل محمد لنمكث شهرين ما نُوقد نارًا، إنْ هما إِلا الأسْودانِ: التمر والماءُ".

وكذلك المؤمن القوى والمسلم الحق، كله خير وبركة أَينما حل وارتحل: لنفسه وعشيرته وأُمته، في حياته وبعد مماته، ومن هنا فسرت الكلمة الطيبة بالمؤمن كما قال بعض السلف، فما أَروع هذا التشبيه المقتبس من مشكاة النور الإلهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت