فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243006 من 466147

ولو قال أولئك"العلماء": إن قابلية البشرية لعقيدة التوحيد التي جاء بها الرسل كانت تترقى من عهد رسول إلى عهد رسول ؛ وإن الوثنيات الجاهلية كانت تتأثر بعقائد التوحيد المتوالية التي كان موكب الرسل الكرام يواجه بها هذه الوثنيات حيناً بعد حين. حتى جاء زمان كانت عقيدة التوحيد أكثر قبولاً لدى جماهير الناس مما كانت ، بفعل توالي رسالات التوحيد ؛ وبفعل العوامل الأخرى التي يفردونها بالتأثير.. لو قال أولئك"العلماء"قولاً كهذا لساغ.. ولكنهم إنما يتأثرون بمنهج في البحث يقوم ابتداء على قاعدة من العداء الدفين القديم للكنيسة في أوروبا حتى ولو لم يلحظه العلماء المعاصرون! ومن الرغبة الخفية الواعية أو غير الواعية في تحطيم المنهج الديني في التفكير ؛ وإثبات أن الدين لم يكن قط وحياً من عند الله ؛ إنما كان اجتهاداً من البشر ، ينطبق على تطورهم في التفكير والتجربة والمعرفة العلمية سواء بسواء.. ومن ذلك العداء القديم ومن هذه الرغبة الخفية ينبثق منهج علم الأديان المقارن ؛ ويسمى مع ذلك"علماً"ينخدع به الكثيرون!

وإذا جاز أن يخدع أحد بمثل هذا"العلم"فإنه لا ينبغي لمسلم يؤمن بدينه ، ويحترم منهج هذا الدين في تقرير مثل هذه الحقيقة أن يخدع لحظة واحدة ؛ وأن يدلي بقول يصطدم اصطداماً مباشراً مع مقررات دينه ، ومع منهجه الواضح في هذا الشان الخطير..

* هذا الموكب الكريم من الرسل واجه البشرية الضالة إذن بدعوة واحدة ، وعقيدة واحدة. وكذلك واجهت الجاهلية ذلك الموكب الكريم ، وهذه الدعوة الواحدة بالعقيدة الواحدة ، مواجهة واحدة كما يعرضها السياق القرآني مغضياً عن الزمان والمكان ، مبرزاً للحقيقة الواحدة الموصولة من وراء الزمان والمكان وكما أن دعوة الرسل لم تتبدل ، فكذلك مواجهة الجاهلية لم تتبدل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت