فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 243005 من 466147

وبهذه الخاتمة يتم التعقيب على القصة الكبرى للرسالات والدعوات. وقد استغرقت الشطر الأول والأكبر من السورة المسماة باسم إبراهيم أبي الأنبياء ، والشجرة الظليلة الوارفة المثمرة خير الثمرات ، والكلمة الطيبة المتجددة في الأجيال المتعاقبة ، تحتوي دائماً على الحقيقة الكبرى.. حقيقة الرسالة الواحدة التي لا تتبدل ، وحقيقة الدعوة الواحدة التي لا تتغير ، وحقيقة التوحيد لله الواحد القهار.

والآن نقف وقفات قصيرة أمام الحقائق البارزة التي تعرضها قصة الرسل مع الجاهلية. وهي الحقائق التي أشرنا إليها إشارات سريعة في أثناء استعراض السياق القرآني ، ونرى انها تحتاج إلى وقفات أخرى أمامها مسقلة:

* إننا نقف من هذه القصة على حقيقة أولية بارزة يقصها علينا الحكيم الخبير.. إن موكب الإيمان منذ فجر التاريخ الإنساني موكب واحد موصول ، يقوده رسل الله الكرام ، داعين بحقيقة واحدة ، جاهرين بدعوة واحدة ، سائرين على منهج واحد.. كلهم يدعو إلى ألوهية واحدة ، وربوبية واحدة ، وكلهم لا يدعو مع الله أحداً ، ولا يتوكل على أحد غيره ، ولا يلجأ إلى ملجأ سواه ، ولا يعرف له سنداً إلا إياه.

وأمر الاعتقاد في الله الواحد إذن ليس كما يزعم"علماء الدين المقارن"أنه تطور وترقى من التعديد إلى التثنية إلى التوحيد ؛ ومن عبادة الطواطم والأرواح والنجوم والكواكب إلى عبادة الله الواحد ؛ وأنه تطور وترقى كذلك بتطور وترقي التجربة البشرية والعلم البشري ، وبتطور وترقي الأنظمة السياسية وانتهائها إلى الأوضاع الموحدة تحت سلطان واحد..

إن الاعتقاد في الله الواحد جاءت به الرسالات منذ فجر التاريخ ؛ ولم تتغير هذه الحقيقة ولم تتبدل في رسالة واحدة من الرسالات ؛ ولا في دين واحد من الأديان السماوية. كما يقص علينا الحكيم الخبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت