فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 242699 من 466147

ومن وراءه عذاب غليظ يريد عذاب السعير، لأنه مشغول بما هو فيه، وأنه لا [يتفرغ]

باله إلى ما أمامه كما كان في الدنيا، سواء عليه باليأس من الراحة بما هو فيه.

قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ

عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ... (18) . مثل ضربه لأعمال وجهت إلى غيره

سبحانه، وهو رب السماوات والأرض وما بينهما، ومالك الدنيا والآخرة، وبيده

الجزاء الآجل والعاجل، فإذا وردوا قيل لهم: اطلبوا ثوابكم من وجهتم له أعمالكم،

فلم يتصل لهم بالثواب منه، ولهم أعمالهم، فضلَّت عنهم كتفرق الرماد في اليوم

بالريح العاصف.

والله هو الولي الحميد في الدنيا والآخرة، فهو الموفق لطاعته والمثيب عليها فيما هنالك، إذ قال وهو أعلم: (ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ(18) .

يريد - جلَّ ذكره - من وجه أعماله لغير الله فقد ضل عن المقصد، وبعُد عن الاتصال بالثواب

في الدنيا والآخرة، هذا هو المثل والممثل به، وبقيت التذكرة حبط عمل الكفار في

الدنيا مع إقباله عليها، وهو مع ذلك يخرج عنها، ويترك ما جمعه للوارث وما بناه

للخراب وما ولد للفناء.

وتحقق في الإبطال إلى حقيقة ما وصفه - جل ذكره - كما نشأ عمل المؤمن

إلى حقيقة وجوده فيما هنالك، وإن كان مصير العالمين إلى حقيقتهما على مهل،

ولذلك لا يشعرون من لا عقل له، وكل ما هو آتٍ، فكان قد أتبع ذلك بما هو في

معناه.

قوله جل قوله: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ...(19) . وقد تقدم

إلماع إليه، وذكره هذا بمعنى المثل الذي تقدم، يقول جلَّ قوله:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ)ومن هذا الحق إثبات الإلهية والوحدانية والنبوة

والرسالة وما جاءت به، فعلى ذلك فليعمل العامل، وإلا ضلت أعمالهم معهم، فلم

يقدروا على شيء منها، والضلال عن الحق هو الضلال البعبد.

ثم وجه الخطاب إلى الكفرة بقوله: (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت