ويقال: إنهم لما دخلوا النار، أقبلوا على إبليس، وجعلوا يلومونه، ويقولون: أنت الذي أضللتنا، فيرد عليهم، فبيّن الله تعالى ردّه عليهم، لكيلا يغتروا به في الدنيا، فذلك قوله: {وَقَالَ الشيطان لَمَّا قُضِىَ الأمر} يعني: لما فرغ من الأمر حين دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فقال إبليس لأهل النار: {إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق} يعني: البعث بعد الموت أو الجنة والنار {وَوَعَدتُّكُمْ} بأنه لا جنة، ولا نار، ولا بعث، ولا حساب {فَأَخْلَفْتُكُمْ} فكذبتكم الوعد {وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُمْ مّن سلطان} يعني: لم يكن لي قدرة الإكراه والقهر.
ويقال: لم أكن ملكاً فقهرتكم على عبادتي.
ويقال: لم يكن لي حجة على ما قلت لكم {إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ} يعني: سوى أن دعوتكم إلى طاعتي {فاستجبتم لِى} يعني: أجبتم لي طوعاً ختياراً {فَلاَ تَلُومُونِى} بدعوتي إياكم {وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ} بالإجابة {مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ} أي: بمغيثكم، فأخرجكم من النار {وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} يقول: ولا أنتم مغيثي، فتخرجونني من النار.
{إِنّى كَفَرْتُ بِمَا أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ} قال الكلبي: فيه تقديم وتأخير.
يقول: إني كفرت من قبل ما عذلتموني وكنت كافراً قبل ذلك، فليس لكم عندي صراخ، ولا إجابة.
وقال مقاتل: معناه إني تبرأت اليوم مما أشركتموني مع الله في طاعتي من قبل في الدنيا.