وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى الْحِينِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ غَدَاةٍ وَعَشِيَّةٍ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} قَالَ: «يُذْكَرُ اللَّهُ كُلَّ سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ»
عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: «الْمُؤْمِنُ يُطِيعُ اللَّهَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَفِي كُلِّ حِينٍ»
عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: «يَصْعَدُ عَمَلُهُ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ»
وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ بَيْنِ صِرَامِهَا إِلَى حَمْلِهَا.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْحِينُ هَهُنَا سَنَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:"الْحِينُ حِينَانِ: حِينٌ يُعْرَفُ، وَحِينٌ لَا يُعْرَفُ، فَأَمَّا الْحِينُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ: {وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ} وَأَمَّا الْحِينُ الَّذِي يُعْرَفُ فَقَوْلُهُ: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} "
عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، فَقَالَ: يَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا حِينًا، فَمَا الْحِينُ الَّذِي يُعْرَفُ بِهِ؟ قُلْتُ:"إِنَّ مِنَ الْحِينِ حِينًا لَا يُدْرَكُ، وَمِنَ الْحِينِ حِينٌ يُدْرَكُ، فَأَمَّا الْحِينُ الَّذِي لَا يُدْرَكُ فَقَوْلُ اللَّهِ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} :"وَاللَّهِ مَا يَدْرِي كَمْ أَتَى لَهُ إِلَى أَنْ خُلِقَ، وَأَمَّا الَّذِي يُدْرَكُ فَقَوْلُهُ: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} فَهُوَ مَا بَيْنَ الْعَامِ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَقَالَ: أَصَبْتَ يَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، مَا أَحْسَنَ مَا قُلْتَ""
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الْحِينُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: شَهْرَانِ.
[عن] سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ: إِنِّي حَلَفْتُ أَنْ لَا أُكَلِّمَ فُلَانًا حِينًا، فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} قَالَ: «هِيَ النَّخْلَةُ لَا يَكُونُ مِنْهَا أُكُلُهَا إِلَّا شَهْرَيْنِ، فَالْحِينُ شَهْرَانِ»