11 - (قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ... ) الآية. أَي قالت الرسل لأُممهم: ما نحن إِلا بشر مثلكم كما قلتم، ولكن الله ينعم على من يشاءُ من عباده، فيصطفيهم لرسالته، يختصهم بها بمحض فضله وامتنانه، لا بحسب ولا نسبٍ ولا باجتهاد منهم في العبادة!
والبشرية غير مانعة لمشيئته جل وعلا أَن يتفضل بهذا الاختصاص على من يشاءُ من عباده من أَهل الفضل والكمال،"اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ". ولم يرسل الله إِلى البشر ملكًا، لِأنَّهُ لَا طَاقَةَ للناس بالتلقى عن الملائكة كما قال تعالى:"وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ".
ثم قالت الرسل جوابا لقول أُممهم:"فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ":
(وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) : أَي وما صح لنا وما استقام أَن نأْتيكم ببرهان كما طلبتم غير ما أَجراه الله على أَيدينا مِن المعجزات إلا بإِذن الله وتيسيره، فإِن لم يأْذن فلا سبيل إِليه، ولا قدرة لنا عليه، مع ما خصنا الله به من النبوة وشرّفنا به من الرسالة.
(وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) : أي قال كل رسول لأُمته بعد ما تقدم: وعلى الله وحده فليتوكل المؤْمنون وليفوضوا جميع أُمورهم إِليه، وليصبروا على معاندة الكافرين ومعاداتهم، ثم أَيدوا وجوب توكلهم على الله بقولهم:
12 - (وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا ... ) الآية.
وأَى عذر لنا في ترك التوكل على الله وحده والاعتماد عليه في رفع أَذاكم وسُلُوك سبيله، وقد أَرشدنا إِلى سبيله المستقيم، ومنهاجه الذي شرعه له وأَوجب عليه سلوكه.
(وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا) : بالعناد والتكذيب واقتراح الآيات، وما إِلى ذلك من السفه والَّلجاج؛ حتى يأْتينا نصر الله.