فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 241804 من 466147

أَما حقوق العباد فإِن الله سبحانه وتعالى لا يعفو عنها إِلا برضا أَصحابها وعفوهم عنها، ولهذا عبر في الآية بِمِنْ في قوله:"يَغْفِرْ لَكَمْ مِّنْ ذُنُوبِكُمْ". فإِنها أَفادت التبعيض وهذا البعض الذي يغفر هو ما يتعلق بحق الله تعالى، فإِن حق الله تعالى مبنى على المسامحة بمقتضى هذا الوعد الكريم. أَما حقوق العباد فإِنها مبنية على المطالبة والمؤَاخذة، وكما يدعوكم الله إِلى الإِيمان ليغفر لكم من ذنوبكم، يدعوكم أَيضا إِلى الإِيمان لفائدة أَخرى، وهي أَن لا يستأْصلكم بالعذاب كما استأصل الكافرين قبلكم، بل يبقيكم تتمتعون في دنياكم حتى الأَجل الذي

سَمَّاهُ وقدره لكل فرد من البشر، وهذا هو المعنى الذي عناه ابن عباس رضي الله عنهما بقوله: يمتعكم باللذات والطيبات إِلي الموت، ويؤيد هذا قوله تعالى: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ"ويحكى الله سبحانه وتعالى رد الأُمم الكافرة على دعوة رسلهم إِياهم إِلى الإِيمان فيقول:"

(قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا) : أَي قالوا عُتُوًّا وعنادا ومكابرة: ما أَنتم إِلا بشر مثلنا في الصورة والهيئة، فلا فضل لكم علينا يؤَهلكم للرسالة التي تدعونها، وتريدون بها أَن تمنعونا عن آلهتنا التي كان يعبدها آباؤُنا فإِن كنتم رسلا من عند الله كما ادعيم:

(فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ) : أَي فأْتونا ببرهان ذي سلطان بَيِّن واضح، يدل دلالة قاطعة على استحقاقكم لمرتبة الرسالة وصحة ما تدعوننا إِليه، حتى نترك عبادة آلهتنا التي وجدنا عليها آباءَنَا.

لقد جاءَهم الرسل بالآيات والمعجزات التي تخر لها صم الجبال، ولكن القوم زعموا أَن كل ما جاءَتهم به الرسل معجزات ليس من جنس السلطان المبين الذي يقترحونه، وهكذا كانوا يجادلون في الحق بعد ما تبين لهم. ثم يحكى الله سبحانه وتعالى جواب الرسل لأَقوامهم فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت