حجة على المعتزلة والقدرية ، وبشارة لأهل السنة ومن يؤمن بالمساءلة
في القبر ، ودليل على أن القبر من منازل الآخرة. أفترى الميت باقي
الاستطاعة يجيب سائله بحوله وقوته. وقد جمع الله - جل جلاله -
بين تثبيته وتثبيت الحي في كلمة واحدة ،
أفلا يحقق لهم هذا أن قائل الشيء وفاعله - وإن كان قوله وفعله
منسوبين إليه ، لأنه قائلهما وفاعلهما - فغير قادر على الحقيقة أن يفعل
خيرًا أو ينطق به إلا بالتوفيق ، ولا الشر إلا بالخذلان ، وهذا هو
الوضع الذي لَبّس عليهم أمرهم ولم يعلموا أن الله - جل جلاله - لما
كان له أن لا يشهد عباده خلق السماوات والأرض ، ولا خلق أنفسهم
أن يخزن علم هذا فينفرد هو به.
ويكون عنده عدلاً منتظما ، وإن كان في عقول الجهلة جورًا
متناقضًا.
ورأيتهم مع جهلهم يؤمنون بأخبار الآحاد بل يحتجون بها في مصنفاتهم ، ولكنهم صفاق الوجه ،
قليل الرعة يتلقون ما لا يوافق هواهم ، ويمتنع من تأويلاتهم المستنكرة
بالرد.
وقد صح في تثبيت الآخرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه في
القبر إذا سئل مَن ربك ، وما دينك ، وأحسبهم لا يؤمنون بعذاب القبر ولا
المسائلة خوفا مما يلزمهم في هذه الآية من جمع الله - جل وتعالى - بين
التثبيتين ، وبشارة من يؤمن بها جليلة في التثبيت. واللَّه لا يخلف الميعاد.
ذكر رؤية الرب فِي القيامة.
قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ(28) و (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً)
طَيِّبَة)
(أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ) .
وأشباهه في القرآن.
يحتج به الجهلة من المعتزلة والجهمية في نفي رؤية العين عن الله - جل
جلاله - في القيامة ، ويزعمون أن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
"ترون ربكم يوم القيامة كما تَرونَ القمر ليلة البدر لا تُضَامُونَ في"