القائس فيه ، ولكنها غير منبئة عن أنفسها بتحريم ولا بتحليل ، فإذا حظر
التعبد بعضها وسماها منفصلة بأساميها لم تجذب أشباه ذاتها إلى أنفسها حكم
التعبد في غيرها ، ولا عند القائس لو أنصف أوجب ذلك لاختلاف التعبد
وأشباه تلك الأشياء في أنفسها إذا التعبد شيء والمتمول غيره.
ذكر ضرب الأمثال.
قوله تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ) ،
مع هذا النوع في السور حجة في ضرب الأمثال.
باب الإذن.
(وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)
رد على المعتزلة والقدرية فيما يزعمون أن الإذن من الله بمعنى
العلم ، لا أنه إطلاق فرارا مما يلزمهم في قوله: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) .
فلو كان كما يقولون لكان المدخل إياهم الجنة فِي هذه الآية غيره ، هذا كفر.
ذكر كلمة الإخلاص.
قوله: أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ)
إلى قوله في الكلمة الخبيثة: (مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ(26)
دليل على أن كلمة الإخلاص جامعة للخير ، نامية للحسنات ، جالبة
على قائلها كلما لفظ بها ثوابًا مجردًا ، مثمرة له كل ما يقر الله به عينه في
معاده إذا ورد عليه ، وأن كلمة الكفر غير مثمرة لقائلها خيرًا. بل
حاطة عنه خيرًا إن كان له ، تاركة قائلها مفلسًا لا تنمي له شيئًا يقر الفَه
عينه إذا ورد عليه.
تثبيت المساءلة ، ورد على المعتزلة.
وقوله: (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ(27)