دون إطلاق الله إياه فقالوا: (وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ) .
فيقال لمثبتي القياس: ما أنكرنا منكم أن المسميات بتحريم التزايد
فيها من الأنواع الستة مشابه من المسكوت عنه ، ولكن إطباق الرسل على
أن متشابه الأشياء لا يوجب الجمع بين أحكامها ، حاظر علينا أن نجمع
بين المسكوت عنه والملفوظ به في التحريم حتى يكون من الله جل
جلاله ، أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - المفروض طاعته ، أو
جماعة المسلمين المعصومين من الخطأ - إِذْنٌ في جميع أحكامها كما ابتدأ
الملفوظ به المنصوص عليه بحكم التحريم ، وكما ابتدأ الرسل بالمن
عليهم ، وباين بينهم وبين أشباههم المساوين في البشرية
فخصهم بالرسالة ، ثم لم يجعل حكم سائر المساوين لهم في الجنس
أحكامهم في الرسالة ، لأن أشبهوهم في الجنسية ، فهلا يعتبر المعتبر
أن الله - جل جلاله - لما ابتدأ على لسان رسول الله - صلى الله عليه
وسلم - بعض المتساويات في الأشباه ، والمتفقات في الأغذية والأقوات
بتحريم التزايد فيها كيف شاء لا معقب لحكمه لم يكن للناظر في سائر
أشباهها أن يُسَوِّيَ بين أحكامها ، كما لم يكن للمبعوثين إليهم أن
يسووا بينهم وبين رسلهم في إبطال رسالتهم لأن أشبهوهم في البشرية.
فهذا واضح لا إشكال فيه عند من شرح الله صدره ، وَدَاله على أن
للأشباه وإن اعتدلت في المثل ، واتفقت في العنى لم يوجب بأنفسها اتفاق
أحكامها في تناولها وحظرها ، لأن اعتدال أنفسها اعتدال خِلْقة ،
وتناولها حكم عبادة وائتمار وانتهاء ، فأحكام التناول منوطة بالمتعبد
الآمر الناهي ، غير مقتصر بها على اعتدال نفس تلك الأشباه ، فمن
وُفقَ لفهم هذا أغناه عن كثير من تطويل المطولين في نفي القياس ،
وَزَهَّده في سلك طريق القياسيين ، وقرر عنده أن الأشياء متساوية
المنافع معتدلة معاني ما يلتمس من أنفسها ، متقاربة الخلق قبل نظر