ومن الأحاديث المروية في كونها شجرة في الجنة حديث رواه الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري قال: «قال رسول الله: طوبى لمن رآني وآمن بي وطوبى لمن آمن بي ولم يرني. قال له رجل: وما طوبى؟ قال: شجرة في الجنة مسيرتها مائة عام ثياب أهل الجنة تخرج من أكمامها» - النص من ابن كثير- وحديث رواه الطبري بطرقه جاء فيه: «جاء أعرابيّ إلى رسول الله فقال يا رسول الله إنّ في الجنة فاكهة؟ قال: نعم. فيها شجرة تدعى طوبى هي تطابق الفردوس تشبه شجرة تدعى الجوزة لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحاطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتاها هرما» . وهناك حديث يرويه رواة الشيعة والهوى الحزبي بارز عليه جاء فيه: «سئل رسول الله عن طوبى، قال: شجرة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة ثم سئل عنها مرة أخرى فقال في دار علي فقيل في ذلك فقال إن داري ودار علي في الجنة بمكان واحد» .
وهذه الأحاديث وما في بابها مما لم نر ضرورة إلى استقصائه لم ترد في كتب الأحاديث الصحيحة. وقد ورد في هذه الكتب حديث عن شجرة عظيمة في الجنة بدون أن تسمّى طوبى. وهو حديث رواه الشيخان والترمذي عن سهل بن سعد قال: «قال رسول الله: إنّ في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلّها مائة عام لا يقطعها» . ومع ذلك فمن الجدير بالتنبيه أن الأحاديث التي تذكر أن شجرة في الجنة تسمّى طوبى برغم أنها لم ترد في الكتب الصحيحة ليست بسبيل تفسير الآية وإنما رويت في مناسبات أخرى وفي العهد المدني كما هو ظاهر.
أما الذين خبثت سرائرهم وغلظت قلوبهم فهم الذين يقفون منها موقف المعاند المكابر المعجز المتحدي. وهؤلاء لن تفيد معهم المعجزات والبراهين لأنهم ليسوا صادقي الرغبة في الهدى.
وهذه المعاني مما تكرر في المواقف المماثلة العديدة التي حكاها القرآن
ومرّت أمثلة عديدة منها، وفي وصف الذين يهديهم الله بما وصفوا توضيح صريح يسوّغ التأويل الذي أوّلناه هنا وفي المواضع المماثلة لتعبير إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ وهو التأويل المتسق مع روح القرآن وحكمة الدعوة النبوية.
ويصح أن يكون مقيدا لما جاء في بعض الآيات مطلقا لإزالة ما قد يتبادر إلى الوهم من الإطلاق.