فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236758 من 466147

والثاني منها: ما ذكره بقوله: {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} وكلمة {ثُمَّ} لبيان تفاضل الخلقين وتفاوتهما، فإن العرش أفضل من السماوات، لا للتراخي في الوقت لتقدمه عليها. وفي"السمين": ثم هنا لمجرد العطف لا للترتيب؛ لأن الاستواء على العرش غير مرتب على رفع السماوات اهـ؛ أي: ثم (5) استوى على عرشه الذي جعله مركز هذا التدبير العظيم استواء يليق بعظمته وجلاله، يدبر أمر ملكه بما اقتضاه علمه من النظام، وإرادته وحكمته من إحكام وإتقان، والاستواء على العرش صفة ثابتة لله تعالى بلا كيف نعتقدها ولا نعطلها، لا نكيفها ولا نمثلها كما هو مقرر في موضعه من علم الكلام، وقد تقدم الكلام على هذا مستوفى.

والثالث منها: ما ذكره بقوله: {وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ} ؛ أي: ذللهما لما يراد منهما من منافع الخلق ومصالح العباد. وقال في"بحر العلوم"معنى تسخيرهما: كونهما نافعتين للناس حيث يعلمون عدد السنين والحساب بمسير الشمس والقمر، وينوران لهم في الليل والنهار، ويدرآن الظلمات، ويصلحان الأرض والأبدان والأشجار والنباتات. {كُلٌّ} منهما {يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى} ؛ أي: يسير إلى وقت معلوم، فاللام بمعنى إلى؛ وهو فناء الدنيا وقيام الساعة التي تكور عندها الشمس ويخسف القمر وتنكدر النجوم وتنتثر. وقيل: المراد بالأجل المسمى: درجاتهما: ومنازلهما التي ينتهيان إليها لا يجاوزانها؛ وهي سنة للشمس وشهر للقمر، فللشمس والقمر منازل كل منهما يغرب في كل ليلة في منزل، ويطلع في منزل آخر حتى ينتهي إلى أقصى المنازل.

والمعنى: أي وذلل الشمس والقمر، وجعلهما طائعين لما يراد منهما لمنافع خلقه، فكل منهما يسير في منازله إلى وقت معين، فالشمس تقطع فلكها في سنة، والقمر في شهر لا يختلف جري كل منهما عن النظام الذي قدر له، وإليه الإشارة بقوله: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} وبقوله: {وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ} كما سبق إيضاح هذا في سورتي"يونس"و"هود". قال بعضهم: وهذا المعنى هو الحق في تفسير الآية كما فسرها به ابن عباس رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت