الأول منها: ما ذكره بقوله: {اللَّهُ} ؛ أي: الإله الذي يستحق منكم العبادة أيها العباد هو الإله {الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ} السبع؛ أي: خلقها مرفوعة بينها وبين الأرض مسيرة خمس مائة عام، لا أن تكون موضوعة فرفعها؛ أي: خلقها ورفعها {بِغَيْرِ عَمَدٍ} ودعائم وأساطين {تَرَوْنَهَا} ؛ أي: ترون أيها العباد تلك العمد، فالضمير راجع إلى العمد، والجملة صفة لها؛ أي: خلق السماوات حالة كونها خالية من عند مرئية، وانتفاء العمد المرئية يحتمل أن يكون لانتفاء العمد والرؤية جميعًا؛ أي: لا عمد لها فلا ترى، ويحتمل أن يكون لانتفاء الرؤية فقط بأن يكون لها عماد غير مرئي؛ وهو القدرة، فإنه تعالى يمسكها مرفوعة بقدرته، فكأنها عماد لها، أو العدل؛ لأن بالعدل قامت السماوات والأرض؛ أي: العلويات والسفليات.
ويدل على كون {تَرَوْنَهَا} صفة لـ {عَمَدٍ} قراءة أبيّ شذوذًا: {ترونه} فعاد الضمير مذكرًا على لفظ {عَمَدٍ} ؛ إذ هو اسم جمع لعمود، وقياس جمعه عمد - بضمتين - كرسول ورسل. ويجوز أن يكون {تَرَوْنَهَا} جملة مستأنفة، فالضمير راجع إلى {السَّمَاوَاتِ} كأنه قيل: ما الدليل على أن السماوات مرفوعة بغير عمد؟ .. فأجيب أنكم ترونها غير معمودة. والمعنى: أنه تعالى خلق السماوات مرفوعات عن الأرض بغير عمد، بل بأمره وتسخيره على أبعاد لا يدرك مداها، وأنتم ترونها كذلك بلا عمد من تحتها تسندها، ولا علاقة من فوقها تمسكها. وقرأ الجمهور: {عَمَدٍ} - بفتحتين - ، وقرأ أبو حيوة ويحيى بن وثاب شذوذًا {عُمُدٍ} بضمتين كقراءة أبيّ.