فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 236756 من 466147

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ} بالقرآن، ويجحدون بحقيقته لإفراطهم في العناد، وخروجهم عن طريق السداد، وعدم تفكرهم في معانيه، وإحاطتهم بما فيه، وكفرهم به لا ينافي كونه حقًّا منزَّلًا من عند الله تعالى، فإن الشمس شمس، وإن لم يرها الضرير، والشهدُ شهدٌ وإن لم يجد طعمه المرور، والتربية إنما تفيد المستعد والقابل دون المنكر والباطل. والمعنى: ولكن أكثر الناس لا يصدقون بما أنزل عليك من ربك، ولا يقرون بهذا القرآن وما فيه من بديع الأمثال والحكم والأحكام التي تناسب مختلف العصور والأزمان، والتي لو سار الناس على سننها لسعدوا في الدنيا والآخرة، وقد سلك المسلمون سبيلها في عصورهم الأولى، فكانوا خير أمة أخرجت للناس، وامتلكوا أكثر المعمور في ذلك الحين، وثلُّوا عروش كسرى والروم، ودانت لهم الرقاب، وساسوا الملك سياسة شهد لهم أعداؤهم بأنها كانت سياسة عدل ورفق، وأخذٍ على يد الظالم لإنصاف المظلوم، فلله دين رفع من قدر أهله حتى أوصلهم إلى السماكين، ولكن خلف من بعدهم خلف أضاعوا معالمه، وألقوها ورائهم ظهريًّا، فحاق بهم ما كانوا يكسبون، وصاروا أذلة بعد أن كانوا أعزة، ومستعبدين بعد أن كانوا سادة، تابعين بعد أن كانوا متبوعين {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} والآية بمعنى قوله: {وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) } .

2 -ثم ذكر سبحانه وتعالى أدلة على وجوده ووحدانيته وقدرته؛ بعضها سماوي، وبعضها أرضي، وذكر من الأولى ثلاثة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت