فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 240759 من 466147

رؤيته"على هذا المعنى لا رؤية العين."

ونحن لا نخالفهم في هذا الموضع أنها ليست برؤية العين ، غير أن

الجمع بين هذه وبين حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهل

غالب ، وغلط فاحش من وجوه:

فمنها: أن هذه الأشياء كلها مذكورة في الدنيا ، والرؤية في حديث

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الآخرة.

ومنها: أن هذه الأشياء لا تتصرف (ترى) فيها ، لأنها على معاني

المجاز والاستعارة في كلام العرب ، كما يقولون في إرادة الحائط قال اللَّه

تبارك وتعالى: (فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيد أَن يَنقَضَّ) ، ولا إرادة له

كإرادة الإنسان التي تتصرف ، لا يقال: ألم تر إلى صنيع زيد

بعمرو رؤية ، كما يقال في رؤية العين: رأيت الملك على سريره رؤية ،

ورأيت القمر أراه رؤية ، ولا يقال: رأيت الله محسنًا إليَّ رؤية ، ورأيته

حكم في كتابه بكذا ، ورأيته يأمر بقطع السارق ، وجلد الزاني رؤية.

قال زهير:

ألم تر أن الله أهلك تبعًا

وأهلك لقمان بن عاد وعاديًا

فلم يجز لأحد أن يصرف هذا من قول زهير ، وكان له أن يصرف

قوله: نظرت إليه نظرة فرأيته على كل حال مرة هو حامله. أي

نظرت إلى الفرس فرأيته يحمل الغلام على السهل ، ومرة على الجبل.

لأنه من رؤية العين.

ومنها: أن قوله - صلى الله عليه وسم -:"كما تَرون القمر"قد

قطع كل لُبسة أن الرؤية هي رؤية العين لا علم القلب ، إذ محال أن يقول

بصير: رأيت القمر وهو لايراه بعينه.

ولقد بلغني عن سفيه من سفهائهم أنه قال: معنى قوله - صلى الله

عليه وسلم -:"ترون ربكم كما ترون القمر لا تُضَامُون في رؤيته )) . أي"

تعرفون ربكم يوم القيامة اضطرارًا لا شك فيها كما أن معرفتكم للقمر في

الدنيا اضطرار لا شك فيه.

فتأويله: أترى الأنبياء وأصحابهم والمؤمنون كلهم لم يعرفوا الله في

الدنيا معرفة يقين لا شك فيها حتى يوافوا يوم القيامة فتزول شكوكهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت