قوله: (وقد فعل بنقل الطائف إليه) أي وهو قطعة من أرض الشام، من مكان يقال له حوران، بدلت بقطعة من الحجاز، فصارت العيون والأشجار بالطائف، والحجارة والحصا والقفر بأرض حوران، يشاهده كل من رآه، وهو إجابة قوله: {وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ} ، وأما قوله: {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ} الخ، فقد حصل مبدأ إجابته بجرهم، وذلك أن إبراهيم لما وضع إسماعيل وأمه، تركهما ومعهما جراب من تمر وسقاء من ماء، فلما نفد الماء، عطشت هي وولدها، فصعدت على الصفا لتنظر هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً، فهبطت ثم أتت المروة، فقامت عليها فنظرت، هل ترى أحداً؟ فلم تر أحداً، ففعلت ذلك سبع مرات، ولذلك شرع السعي بينهما سبعاً فعند ذلك جاء جبريل، وضرب زمزم بجناحه فخرج الماء فجعلت تحوط عليه وتقول زمي زمي، وفي الحديث"يرحم الله أم إسماعيل، لو تركت زمزم لكانت عيناً معيناً"فجعلت تشرب منه، فمكثوا كذلك، حتى مرت بهم قبيلة من جرهم، كانوا ذاهبين إلى الشام، فعطشوا فرأوا الماء عندها فقالوا لها: أتأذنين لنا أن ننزل عندك؟ فقالت: نعم، ولكن لا حق لكم في الماء، فقالوا لها: أشركينا في مائك، نشركك في ألباننا، ففعلت، فنزلوا وأرسلوا إلى أهليهم، فلما شب إسماعيل، تعلم منهم العربية وكان أنفسهم، فزوجوه بامرأة منهم، وماتت أمه وما تزوج.
{رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ}
«إن قلت» : كيف يطلب المغفرة، مع أنه نبي معصوم من جميع الذنوب؟
أجيب: بأن المغفرة لا تستدعي سبق ذنب، بل تكون من الطاعات، كما إذا ارتقى مقاماً أعلى مما كان فيه، فيستغفر الله مما كان فيه، على حد ما قيل في قوله: صلى الله عليه وسلم
"إنه ليغان على قلبي فأستغفر الله سبعين مرة"
قوله: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ}