وعلة الإرسال هي الإبلاغ للدين الذي أتى به الرسول (صلى الله عليه وسلم) وهم يكفرون أي: وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن جملة حالية أي: أرسلناك في أمة رحمة لها مني وهم يكفرون بي أي: وحال هؤلاء أنهم يكفرون بالرحمن بالبليغ الرحمة.
والظاهر أنّ الضمير في قوله: وهم، عائد على أمة المرسل إليهم الرسول إعادة على المعنى، إذ لو أعاد على اللفظ لكان التركيب وهي تكفر، والمعنى: أرسلناك إليهم وهم يدينون دين الكفر، فهدى الله بك من أراد هدايته.
وقيل: يعود على الذين قالوا: {لولا أنزل عليه آية من ربه} وقيل: يعود على أمة وعلى أمم، والمعنى: الإخبار بأنّ الأمم السالفة أرسلت إليهم الرسل والأمة التي أرسلت إليها جميعهم جاءتهم الرسل وهم يدينون دين الكفر، فيكون في ذلك تسلية للرسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، إذ أمته مثل الأمم السالفة.
ونبه على الوصف الموجب لإرسال الرسول وهو الرحمة الموجبة لشكر الله على إنعامه عليهم ببعثة الرسول والإيمان به.
قل: هو أي الرحمن الذي كفروا به هو ربي الواحد المتعال عن الشركاء، عليه توكلت في نصرتي عليكم، وجميع أموري، وإليه مرجعي، فيثبتني على مجاهدتكم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}