وكذلك ما قيل إن امرأة اتهمها زوجها وكلفها أن تحلف على جبل مشهور لديهم أن من حلف عليه كاذبا مات ، وأنها بعد أن اتفقت مع صاحبها بأن ينتظرها بمكان على الطريق وأفقت زوجها على الحلف وذهبت معه ، حتى إذا وصلت إلى المحل الذي فيه صاحبها رمت نفسها وأظهرت سوءتها له ، فأركها زوجها وذلك الرجل حتى إذا وصلت إلى الجبل حلفت بأنه لم يمسها أحد إلا زوجها وذلك الرجل ، مكرا منها ، ونزلت من الجبل سالمة ، لأن كلمة مسّها أرادت بها الفعل وأظهرت لزوجها أنه اللمس بسبب إركابه لها واطلاعه على سوءتها حين رمت نفسها ، قالوا ومنذ ذلك اليوم اندك الجبل بسبب مكرها الذي مكرته على زوجها الذي لا يعلم ما دبرت له ، قالوا وإن المرأة من عدنان ، فهذه وأمثالها قصص لا عبرة بها ، ولا وثوق بصحتها ، لهذا فإن الأخذ بها لا يجوز ، والأجدر حمل الآية على ما ذكرناه في تفسيرها بصورة عامة يندمج فيها كل كافر ما كر مجترئ على مناوأة اللّه تعالى ومبارزته ، فتكون
الآية من قبيل قوله تعالى (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا) الآية 90 من سورة مريم في ج 1.
قال تعالى"فَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ"بإعلاء كلمتهم ونصرتهم وإهلاك عدوهم"إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ"غالب مكر الماكرين"ذُو انتِقامٍ"47 عظيم من أعدائه المكذبين لأوليائه ، واذكر يا سيد الرسل لقومك وغيرهم"يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ"المعهودة ذات الجبال والوديان والبحار والأشجار.