هذا ، وما حكي عن علي كرم اللّه وجهه بأن هذه الآية نزلت في النمروذ لأنه اتخذ أربعة أنسر وشدّ عليهن تابوتا وطرن به إلى السماء ليرى إله إبراهيم عليه السلام ، وجعل لحما في خشبات بأعلى التابوت لتراها النسور فتطير إليه لتأكله فتحمل التابوت بسبب ذلك وترتفع به نحو العلو ، وبهذه الصورة تمكن من الطيران مع صاحب له ، وصار كلما ارتفع سأل صاحبه فيخبره أن السماء كهيأتها والأرض كذلك ، ولا زال حتى خبره أن الأرض صارت عبارة عن ظلمة ، وصارت الريح بينه وبين الارتفاع ، والسماء كهيئتها لم يحس بقرب ما منها ، قالوا ونودي أيها الطاغي إلى أين تريد ، ثم صار يرمي بقوسه إلى السماء حتى افتتن ورجعت النبل ملطخة بالدم ، فلما رأى ذلك قال كفيت رب السماء ، فحول الخشبات التي عليها اللحم ونكسها لجهة الأرض ، فهبطت النسور لتناوله ، ولا زالت تهبط به حتى وصل الأرض بسلامة.
قالوا فسمعت الجبال خفيق التابوت والنسور فظنت حدوث أمر في السماء ، ففزعت وخافت وكادت تزول عن أماكنها من شدة الهلع فهو حكاية مستبعدة ، لا يكاد يصدقها العقل ولا يسلم لها
الضمير ، ولو قيل إنها نقلت عن ابن جبير والسدّي ومجاهد وأبي عبيدة وغيرهم ، كما لا يرتاح الوجدان بتسليم نقلها عن علي كرم اللّه وجهه ، ولا مناسبة بينها وبين هذه الآية ، وما هو بالخبر الذي يعتمد عليه ، وقال بعضهم إن الفاعل لهذا هو بختنصر.