وقال {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} اي: آتاكم من كُلِّ شَيُءٍ سَأَلْتُمُوهُ شَيْئاً"وأَضمر الشيء كما قال {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} أيْ:"أُوتِيَتْ من كلِّ شَيءٍ في زمانِها شَيْئاً"قال بعضُهم:"إِنما ذا على التكثير"نحو قولك:"هُوَ يَعْلَمُ كُلَّ شيء"و"أتاه كلُّ الناسِ"وهو يعني بعضهم: وكذلك {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} . وقال بعضهم:"لَيْسَ من شَيْءٍ إِلاّ وَقَدْ سأله بعضُ الناس فقال {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} أي:"مِن كل ما سألتُمُوهُ قد آتى بعضَكُم منهُ شيئا وآتى آخَر شَيْئاً مما قد سأَل". ونون بضعهم {مِّن كُلٍّ} يقول {مِّن كُلٍّ} ثم قال"لَمْ تَسْأَلُوهُ إيّاه"كما تقول: "قَدْ سَأَلْتُك مِنْ كُلٍّ"و"قَدْ جَاءَنِي مِنْ كُلٍّ" لأنَّ"كُلّ"قد تفرد وحدها.
{رَّبَّنَآ إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ}
وكذلك قال {إِنَّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ} يقول:"أَسْكَنْتُ منْ ذُرِّيَّتِي أُنَاساً" [142] ودخلت الباء على"وادٍ"كما تقول: "هو بِالبَصّرَةِ"و"هو في البصرة".
وقال {تَهْوِي إِلَيْهِمْ} زعموا انه في التفسير"تَهْواهُم".
{مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَآءٌ}
ونصب {مُهْطِعِينَ} على الحال وكذلك {مُقْنِعِي} كأنه قال:"تَشْخَصُ أَبْصَارُهُمْ مُهْطِعِين"وجعل"الطَرْفَ"للجماعة كما قال {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} .
{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ}