أعلم - أن الجزم فِي الهاء والهاء فِي موضع نصب ، وقد انجزم الفعل قبلها بسقوط الياء منه.
وممّا أوهموا فيه قوله (وما «1» تنزّلت به الشياطون) وحدّث مندل بن عليّ العنزيّ عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم النخعيّ وطلحة بن مصرّف [يقرأ] (قال «2» لمن حوله ألا تستمعون) بنصب اللام من (حوله) فقال إبراهيم: ما تزال تأتينا بحرف أشنع ، إنما هي (لِمَنْ حَوْلَهُ) قال قلت: لا ، إنما هي (حوله) قال: فقال إبراهيم يا طلحة كيف تقول؟ قال: كما قلت (لِمَنْ حَوْلَهُ) قال الأعمش. قلت: لحنتما لا أجالسكما اليوم. وقد سمعت بعض العرب ينشد:
قال لها هل لك يا تافيّ قالت له ما أنت بالمرضيّ «3»
فخفض الياء من (فيّ) فإن يك ذلك صحيحا فهو مما يلتقى من الساكنين فيخفض الآخر منهما ، وإن كان له أصل فِي الفتح: ألا ترى أنهم يقولون: لم أره مذ اليوم ومذ اليوم والرفع فِي الذال هو الوجه لأنه أصل حركة مذ والخفض جائز ، فكذلك الياء من مصرخيّ خفضت ولها أصل فِي النصب.
وقوله (إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ) هذا قول إبليس. قال لهم: إنى كنت كفرت بما أشركتمون يعني باللّه عز وجل (مِنْ قَبْلُ) فجعل (ما) فِي مذهب ما يؤدّى عن الاسم 89 ب.
وقوله: وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ [27] رفعت المثل بالكاف التي فِي شجرة.
ولو نصبت المثل «4» . تريد: وضرب اللّه مثل كلمة خبيثة. وهي فِي قراءة أبيّ (وضرب مثلا كلمة خبيثة) كشجرة خبيثة وكل صواب.
(1) الآية 210 سورة الشعراء. وهذه القراءة تنسب إلى الحسن
(2) الآية 25 سورة الشعراء
(3) من أرجوزة للأغلب العجلى ، وانظر الخزانة 2/ 257
(4) الجواب محذوف أي لجاز. وفى الكشاف أنها قراءة