يحيى بن وثّاب أنه قرأ (إِنَّ «1» اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) فخفض المتين وبه أخذ الأعمش.
والوجه أن يرفع (المتين) أنشدنى أبو الجرّاح العقيليّ:
يا صاح بلّغ ذوى الزوجات كلّهم أن ليس وصل إذا انحلّت عرا الذنب «2»
فأتبع (كلّ) خفض (الزوجات) وهو منصوب لأنه نعت لذوى.
وقوله: ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ [22] أي الياء منصوبة لأن الياء من المتكلّم تسكن إذا تحرك ما قبلها وتنصب إرادة الهاء «3» كما قرئ (لَكُمْ «4» دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (ولى دين) فنصبت وجزمت. فإذا سكن ما قبلها ردّت إلى الفتح الذي كان لها. والياء من (مصرخيّ) ساكنة والياء بعدها من المتكلم ساكنة فحرّكت إلى حركة قد كانت لها. فهذا مطّرد فِي الكلام.
ومثله (يا بَنِيَّ «5» إِنَّ اللَّهَ) ومثله (فَمَنْ تَبِعَ «6» هُدايَ) ومثله (مَحْيايَ «7» وَمَماتِي) .
وقد خفض الياء من قوله (بمصرخيّ) الأعمش «8» ويحيى بن وثّاب جميعا. حدّثنى القاسم بن معن عن الأعمش عن يحيى أنه خفض الياء. قال الفراء: ولعلها من وهم القرّاء طبقة يحيى فإنه قل من سلم منهم من الوهم. ولعله ظن أن الباء فِي (بمصرخيّ) خافضة للحرف كله ، والياء من المتكلّم خارجة من ذلك. ومما نرى أنهم أوهموا فيه قوله (نُوَلِّهِ «9» ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ) ظنّوا - واللّه
(1) الآية 58 سورة الذاريات
(2) هو لأبى الغريب وهو أعرابى أدرك دولة العباسيين. وانظر الخزانة 2/ 325.
(3) أي هاء السكت كأن تقول فِي غلامى: غلاميه
(4) الآية 6 سورة الكافرين. وهو يريد القراءة بالياء (دينى) وهي قراءة سلام كما فِي البحر المحيط ، وهي من الشواذ
(5) الآية 132 سورة البقرة []
(6) الآية 38 سورة البقرة
(7) الآية 162 سورة الأنعام
(8) وقرأ به حمزة كما فِي الإتحاف
(9) الآية 115 سورة النساء. وهو يريد قراءة تسكين الهاء فِي (نوله) و (نصله) وهي قراءة أبى عمرو وأبي بكر وحمزة كما فِي الإتحاف