فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 238335 من 466147

وتأمل كيف تجد الفرق بين هذا التركيب وبين أن يقال فبرحمة من الله وفبنقضهم ميثاقهم وإنك تفهم من تركيب الآية ما لنت لهم إلا برحمة من الله وما لعناهم إلا بنقضهم ميثاقهم وكذلك قوله: {فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ} دلت على النفي بلفظها وعلى الإيجاب بتقديم ما حقه التأخير من المعمول وارتباط ما به مع تقديم كما قرر في قولهم شر ما جاء به.

وقد بسطنا هذا في كتاب (الفتح المكي) وبينا هناك أنه ليس في القرآن حرف زائد، وتكلمنا على كل ما ذكر في ذلك وبينا أن كل لفظة لها فائدة متجددة زائدة على أصل التركيب، ولا ينكر جريان القلم إلى هذه الغاية وإن لم يكن من غرضنا فإنها أهم من بعض ما نحن فيه وبصدده.

فلنرجع إلى المقصود فنقول: الذي صحح الابتداء بالنكرة في سلام عليكم إن المسلم لما كان داعيا وكان الاسم المبتدأ النكرة هو المطلوب بالدعاء صار هو المقصود المهتم به وينزل منزلة قولك أسأل الله سلاما عليكم وأطلب من الله سلاما عليك فالسلام نفس مطلوبك ومقصودك ألا ترى أنك لو قلت: اسأل الله عليك سلاما لم يجز وهذا في قوته ومعناه فتأمله.

فإنه بديع جدا.

فإن قلت: فإذا كان في قوته فهلا كان منصوبا مثل سقيا ورعيا لأنه في معنى سقاك الله سقيا ورعاك رعيا قلت سيأتي جواب هذا في جواب السؤال العاشر: في الفرق بين سلام إبراهيم وسلام ضيفه إن شاء الله وأيضا فالذي حسن الابتداء بالنكرة هاهنا أنها في حكم الموصوفة لأن المسلم إذا قال سلام عليكم فإنما مراده سلام مني عليك كما قال تعالى: {اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا} ألا ترى أن مقصود المسلم إعلام من سلم عليه بأن التحية والسلام منه نفسه لما في ذلك من حصول مقصود السلام من التحيات والتواد والتعاطف فقد عرفت جواب السؤالين لم ابتدئ بالنكرة ولم قدمت على الخبر بخلاف الباب في مثل ذلك والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت